بين العائلة والأحزاب : أي نموذج تحتاجه بلدات الجنوب في الانتخابات البلدية؟
بقلم: محمد غالب غزالة
تدخل القرى والبلدات الجنوبية في لبنان مرحلة مفصلية مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والاختيارية، وسط أسئلة جوهرية تطال دور العائلات في تشكيل لوائحها، وموقع الأحزاب التي لطالما كانت الرافعة السياسية والاجتماعية للقرارات المحلية. وفي ظل إرث تاريخي من العدوان الإسرائيلي الذي دمّر الحجر وأثقل البشر بجراحه، يبرز السؤال الأهم: هل تستطيع العائلات أن تقدم نموذجًا مختلفًا في مقاربتها للترشيح، بحيث تضع في صدارة خياراتها الكفاءة والمشروع التنموي قبل الاسم والانتماء؟
العائلة: مرجعية اجتماعية أم رافعة تنموية؟
لطالما شكلت العائلات في القرى اللبنانية مرجعية اجتماعية، تطمئن إليها النفوس، وتلعب دور الوسيط والحكم في الخلافات اليومية. ومع تعاظم التحديات، باتت مطالبة بأن تنتقل من موقع “التقليد” إلى موقع “القرار”. فالترشيحات البلدية اليوم ليست ترفًا، بل مسؤولية تفرضها الظروف، من تراجع في الخدمات، إلى أزمات اقتصادية متفاقمة، إلى بيئة تربوية تحتاج إلى دعم استثنائي، فضلاً عن التحديات الأمنية المتنقلة.
إن اختيار المرشحين لا يجب أن يكون خاضعًا فقط للولاء العائلي، بل لمن يمتلك رؤية وقدرة تنفيذية. فالمطلوب ليس رئيس بلدية يملك قاعدة شعبية فقط، بل فريق بلدي يملك خطة إنمائية واقعية، وكفاءة علمية ومهنية، وشبكة علاقات بناءة مع الجهات المانحة والداعمة.
الأحزاب والعائلات: شراكة لا وصاية
لا يمكن إنكار حجم الدور الذي تلعبه الأحزاب في الجنوب اللبناني، سواء من ناحية التأثير أو الإمكانيات أو التمويل أو الدعم السياسي. لكنها، في نهاية المطاف، تعلن غالباً أنها تترك للعائلات حرية الاختيار وتلعب دور الداعم لا المقرر.
هنا يأتي التحدي الحقيقي للعائلات: كيف تتفق داخلياً على خيارات مدروسة، تعكس حاجات الناس وطموحاتهم، وتذهب إلى الأحزاب ليس بطلب “مباركة” اسم، بل بطلب دعم مشروع، ومرافقة خطة.
الشراكة الذكية هي التي تضمن تماهي الطاقات السياسية مع الإرادة الشعبية، فيكون القرار مشتركًا، ولكن المبادرة من القاعدة، لا من القمة.
من يجب أن ترشّح العائلات؟
الجواب ببساطة: أصحاب الكفاءات.
-
من لديهم خبرة في الإدارة أو المال أو المشاريع التنموية.
-
من لهم حضور فعلي في مجتمعاتهم وليس فقط أرشيف انتخابي.
-
من يؤمنون بالعمل الجماعي لا الفردي.
-
من يملكون فهماً للواقع التربوي والاجتماعي، وليس فقط الحضور المناسباتي.
ولعل الأهم من كل ذلك، أن يتمّ اختيار مرشحين مستعدين للعمل بشفافية وتطوع وتجرّد، في بلد باتت فيه الخدمات العامة شحيحة، واللامركزية حلماً بعيد المنال.
كيف تحسم العائلات خياراتها؟
على العائلات أن تعتمد آلية واضحة، قد تبدأ من لقاءات مفتوحة داخلية، ثم تحديد معايير واضحة للترشيح، ففتح الباب أمام الترشح من أبنائها، ثم إجراء تصويت داخلي نزيه، لتحديد مرشح توافقي أو الأكثر قبولاً. يمكن عندها الانتقال إلى مرحلة التواصل مع باقي العائلات أو القوى الحزبية لبناء لائحة متجانسة.
هذا النموذج يقطع مع منطق “الوراثة” العائلية، ويكرّس مبدأ الشفافية والمسؤولية الجماعية.
بلديات الجنوب: كيف نواجه التحديات؟
-
أمنيًا: عبر تفعيل دور الشرطة البلدية، وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية، ووضع خطط استباقية بالتعاون مع المجتمع المحلي.
-
اقتصاديًا: من خلال مشاريع صغيرة مدرة للدخل، دعم الحرفيين، تنشيط الزراعة والصناعات الغذائية، واستقطاب التمويل من البلديات الدولية والمنظمات.
-
اجتماعيًا: بإنشاء مراكز دعم نفسي واجتماعي، وتنشيط العمل التطوعي، ورعاية الفئات الهشة.
-
تربويًا: بتطوير المدارس الرسمية، ودعم التعليم المهني، وتأمين بيئة مدرسية سليمة.
-
بيئيًا: عبر خطة نفايات متكاملة، ومبادرات تشجير، وتحسين شبكات الصرف الصحي والمياه.
أفكار يجب أن تطرح قبل الانتخابات
-
مناظرات بلدية بين المرشحين.
-
نشر البرامج الانتخابية تفصيلياً على وسائل التواصل.
-
تحديد أولويات كل بلدة وفق استبيانات أو لقاءات شعبية.
-
الترويج لمبدأ “المحاسبة بعد الانتخاب”.
-
إشراك الشباب والنساء في القرار البلدي.
خاتمة: الانتخابات فرصة لا معركة
الانتخابات ليست معركة كسر عظم بين العائلات، ولا اختبارًا لقدرة الأحزاب على فرض خياراتها. إنها، ببساطة، فرصة تاريخية لصناعة تغيير حقيقي، يبدأ من الناس ولأجل الناس.
وإذا ما أرادت بلدات الجنوب أن تنهض من جديد، فعليها أن تختار بعقل، وتُرشّح بكفاءة، وتنتخب بمسؤولية.
تستعد بلدات وقرى الجنوب اللبناني للإنتخابات البلدية والإختيارية كما باقي البلدات اللبنانية ، حيث حدد وزير الداخلية والبلديات يوم الأحد 25 أيار 2025 موعدا لإجرائها وسط غياب أي خطة للإقتراع في البلدات التي دمرها العدو الإسرائيلي .
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
