معركتنا مع أميركا… وليست مع الدولة اللبنانية!/ د. نسيب حطيط
بقلم الدكتور نسيب حطيط
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
“مقال يسلط الضوء على معركة لبنان مع المشروع الأميركي والإسرائيلي، ويؤكد ضرورة توحيد القوى الوطنية لمواجهة هذا المشروع وعودة السيادة اللبنانية بعيداً عن التدخلات الخارجية.”
تعتمد الولايات المتحدة الأميركية في استراتيجياتها الحربية المعاصرة على استخدام الأطراف المحلية أو الإقليمية لتنفيذ أهدافها. فبدلاً من أن تخوض حروباً مباشرة تكلّفها الأرواح والموارد، تدعم أميركا أحد الأطراف المتصارعة كأداة مرحلية لتحقيق مآربها. الحليف الاستراتيجي الوحيد لأميركا في منطقة الشرق الأوسط هو إسرائيل، الدولة الوظيفية التي تؤمّن مصالح أميركا والغرب منذ أكثر من سبعين عامًا، والتي ستستمر في حماية هذه المصالح لعقود قادمة، طالما استمر الانهيار العربي والإسلامي أمام المشروع الأميركي.
تتغير السياسات الأميركية وتتعدد أدواتها، ولكن الهدف واحد: تأمين المصالح الأميركية. ففي بعض الأحيان، تدعم أميركا الأنظمة الموالية لها للقضاء على المعارضة، وأحيانًا تدعم المعارضة لإسقاط الأنظمة التي لا تلائم مصالحها. والآن، تحاول أميركا تكرار تجربتها في لبنان بعد اجتياح عام 1982، ولكن هذه المرة باستخدام “الحاكم الإداري الأميركي” الجديد، مورغان أورتاغوس، الذي يسعى للقيام بدور المبعوث الأميركي فيليب حبيب، الذي قاد مفاوضات طرد المقاومة الفلسطينية من لبنان في ذلك الوقت.
لكن التغيير الذي يطرأ على هذه التجربة سيكون في الهدف، حيث تسعى أميركا إلى اجتثاث المقاومة اللبنانية، نزع سلاحها، وطردها من المنظومة السياسية والثقافية والإعلامية اللبنانية، وذلك عبر مفاوضات تحت النار الإسرائيلية وبالضغط السياسي والإعلامي لبعض الأحزاب اللبنانية المتحالفة مع المشروع الأميركي.
وفي هذه الأوقات العصيبة، من المهم أن تبقى المقاومة والقوى الوطنية في حالة وعي وعقلانية، وأن تلتزم بضبط النفس في مواجهة التحريض الأميركي وعدم الانزلاق إلى معركة مباشرة مع الجيش اللبناني أو النظام. فرغم الأخطاء التي قد تقع من السلطة اللبنانية نتيجة الضغوط الأميركية والعربية أو الاختراقات الداخلية لبعض الوزارات، إلا أن المعركة يجب أن تبقى موجهة ضد السياسة الأميركية، وليس ضد الجيش اللبناني أو النظام.
ما يجب أن يتحقق هو تحويل الساحة اللبنانية من ساحة صراع بين الدولة والمقاومة، إلى ساحة مواجهة بين المقاومة من جهة، والوجود الأميركي والإسرائيلي من جهة أخرى. هذه المعركة ليست من أجل تقوية طرف ضد آخر داخل لبنان، بل هي معركة لإنقاذ لبنان من مخطط أميركي يسعى لتدمير المقاومة اللبنانية وكل قدرة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
لذلك، لا بد من إعادة تجميع القوى الوطنية من جميع الأحزاب والشخصيات الوطنية، رجال الدين، الإعلاميين، الشعراء والفنانين، والنقابات والطلاب. يجب تشكيل “جبهة مقاومة مدنية وطنية” عابرة للطوائف، مستلهمة من تجربة الإمام موسى الصدر في تشكيل “جبهة نصرة الجنوب”، وتجربة أحزاب اليسار اللبناني العابرة للطوائف. فالمشروع الأميركي لا يستهدف “الشيعة” فقط، بل يستهدف كل لبنان كدولة، كحياة سياسية وثقافية.
إن معركتنا مع أميركا هي معركة السيادة الوطنية. إنها ليست معركة مع أي طرف لبناني، حتى وإن كان أداة في المشروع الأميركي أو الإسرائيلي. علينا أن نتحد ضد هذا المشروع، ولن تنتهي معركتنا إلا عندما تخرج أميركا وإسرائيل من أرضنا، كما رحلت “المدمرة الأميركية نيوجيرسي” وغيرها من القوات المتعدّدة الجنسيات في السابق.
في النهاية، معركتنا هي معركة لاستعادة القرار الوطني والسيادة اللبنانية. ولن تكتمل إلا بإزالة الوجود الأميركي والإسرائيلي عن أرضنا، لأن لبنان يستحق أن يكون سيدًا في قراراته وأرضه.
