رحيل البابا فرنسيس.. صوت العدالة الذي لم يسكت عن الألم/ هادي حسين شكر
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كتب الزميل هادي حسين شكر لـ”ZNN”:
بقلوبٍ مفعمة بالحزن والأسى، نتقدّم بأحرّ التعازي إلى الطائفة المسيحية في العالم أجمع، برحيل قداسة البابا فرنسيس، الذي وافته المنية صباح اليوم عن عمرٍ ناهز 88 عامًا، بعد صراعٍ مع المرض
لقد كان البابا فرنسيس رمزًا عالميًا للسلام والرحمة، ومدافعًا شرسًا عن المظلومين والمضطهدين في كل بقاع الأرض. لم تغب فلسطين عن قلبه، حيث كان دائمًا يرفع صوته مناديًا بتحقيق العدالة لشعبها. كما كان لبنان حاضرًا في صلواته، داعيًا إلى استقراره ووحدته. وقف إلى جانب اللاجئين، والمحرومين، والمهمّشين، مؤمنًا بأن الكنيسة يجب أن تكون ملاذًا لكل من تقطعت به السبل.
إن رحيله في هذا التوقيت العصيب يُعدّ خسارةً كبيرةً ليس فقط للمسيحيين، بل لكل من يؤمن بالإنسانية والعدالة. لقد جسّد قداسة البابا فرنسيس القيم السامية التي تجمع بين الأديان، وكان دائمًا مناصرًا للحوار الإسلامي المسيحي، مؤمنًا بأن التعايش والتفاهم هما السبيل لبناء مستقبلٍ أفضل.
لكن ما يثير الدهشة هي تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي قدّم تعازيه بوفاة البابا، واصفًا إياه بأنه “رجل ذو إيمان عميق ورحمة لا حدود لها”.
إن هذه الكلمات تتناقض مع الأفعال، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا بمحاولة منع المسيحيين من دخول كنيسة القيامة في القدس المحتلة لإحياء سبت النور، مستخدمةً الحواجز والعنف لتقييد حرية العبادة.
إن هذه الانتهاكات تُعدّ خرقًا صارخًا لحقوق الإنسان، وتُظهر ازدواجية المعايير في التعامل مع الحريات الدينية. فبينما يُقدّم المسؤولون الإسرائيليون تعازيهم بوفاة رمزٍ للسلام، تستمر قواتهم في قمع الحريات الدينية للمسيحيين والمسلمين على حدٍ سواء.

في هذا الوقت الحزين، ندعو إلى التمسك بالقيم التي نادى بها البابا فرنسيس، والعمل معًا، مسلمين ومسيحيين، لبناء عالمٍ يسوده السلام والعدالة، حيث تُحترم فيه حقوق الجميع دون تمييز.
الترابط الإسلامي المسيحي هو أحد أسمى أوجه التلاقي الإنساني والروحي، حيث يجتمع أبناء الديانتين على قيم مشتركة من المحبة، والسلام، والرحمة، واحترام الآخر. فقد قال السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل: “طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون” (متى 5:9)، وهي دعوة واضحة إلى وحدة البشر في الخير والسلام، مهما اختلفت معتقداتهم.
وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “الناس صنفان إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”،(نهج البلاغه الصفحه 84) وهي قاعدة ذهبية في التعامل مع الآخر، تدعو إلى الاحترام والعدل والتعايش.
هذا الترابط ليس فقط ممكناً، بل ضرورياً في مواجهة الفتن والانقسامات، وبناء مستقبل تسوده الكرامة الإنسانية لكل البشر.
رحم الله البابا فرنسيس، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا جميعًا الصبر والقوة لمواصلة الدرب في نشر المحبة والسلام والعدالة.
