في هذا المقال السياسي التحليلي، يطرح الدكتور نسيب حطيط تساؤلات جريئة حول توقيت ودلالات قرار النظام الأردني بحظر جماعة الإخوان المسلمين، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه الخطوة تمهّد لمخطط أكبر يستهدف الأردن كوطن بديل للفلسطينيين ضمن مشروع “الشرق الأوسط الجديد”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يستعرض المقال السياق الإقليمي المتفجر، من الثورات العربية إلى الفوضى الخلاقة، ويقارن بين مصائر الرؤساء العرب الذين سقطوا وبين مصير حلفاء أميركا الحاليين. كما يحذّر من تكرار سيناريوهات الصراع الداخلي في الأردن، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على قوى المقاومة في المنطقة، وتقدم المشروع الصهيوني نحو إعادة تشكيل الجغرافيا والهوية السياسية لشعوبها.
وجاء في المقال :
تتسارع التغييرات في المشهد السياسي الإقليمي بشكل غير مسبوق، لم تعرفه المنطقة منذ نكبة فلسطين عام 1948 وزرع الكيان الصهيوني، حيث عاش الإقليم على “ستاتيكو” سياسي وعسكري يتصاعد ويخمد، ضمن حدود وقيود أبقت المشهد العربي ثابتًا على مستوى الدول والكيانات والديموغرافيا. وقد شهد استقرارًا في الحكم على مستوى الرؤساء والملوك منذ السبعينات، الذين تنافسوا على امتداد فترات حكم طويلة تراوحت بين 20 و40 عامًا، ولم يسقط بعضهم إلا بفعل ثورات مبرمجة ومخططة خارجيًا، استغلت غباء وظلم الأنظمة واحتكارها للسلطة بيدها أو بيد عائلتها أو حزبها.
وقد اشترك جميع الرؤساء الذين أُسقطوا بطريقة مهينة وقسرية في مشهد النهاية: فقتل القذافي مشردًا ومثّل بجثته، وفرّ زين العابدين بن علي من تونس، وسُجن حسني مبارك بطريقة “ملطفة”، وغادر الأسد (حافظ) مشهد الحكم بشكل غامض، وأُعتقل صدام حسين في حفرة ثم أُعدم!
بشكل مفاجئ وسريع، بادر النظام الأردني إلى إعادة فتح الصراع مع جماعة الإخوان المسلمين، التي شكّلت البوابة الرئيسية لقلب الأنظمة وإحداث الفوضى في مصر وتونس وسوريا، كما كانت شريكًا رئيسيًا في ليبيا. وقد استطاعت هذه الجماعة أن تستلم الحكم مؤقتًا في مصر وتونس، وتشارك في إدارة المعركة في سوريا إلى جانب الجماعات التكفيرية، بقيادة وإشراف “أردوغان”، المرشد السياسي للإخوان المسلمين في العالم العربي، بمن فيهم حركة حماس.
وتتزاحم الأسئلة حول ما يجري في الأردن:
-
هل ورّطت أميركا النظام الأردني بإشعال المواجهة مع الإخوان المسلمين كخطوة أولى لإحداث الفوضى وإسقاط النظام، أو لفرض الشراكة وتقاسم السلطة مع “الفلسطينيين-الأردنيين” الذين تقودهم الجماعة؟
-
أم أن النظام الأردني قام بحرب استباقية ضد الجماعة لإجهاض ما يُخطط له في الداخل الأردني، بعد أن أصبحت جبهة الأردن مفتوحة على الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية في سوريا؟
-
هل ستتكرر أحداث “أيلول الأسود” عام 1970 بين النظام والفلسطينيين، من نافذة الإخوان المسلمين، خاصة أن قرار حظر الجماعة ومصادرة ممتلكاتها سبقته معلومات حكومية عن اكتشاف خلية أمنية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، تلقت تدريبها في لبنان، وتم اتهام حركة حماس بها؟
ثم، هل ستتطور خطوة حظر الإخوان إلى حراك شعبي يقوده التيار الإخواني، اعتراضًا على القرار، ما قد يفتح الأبواب أمام فوضى داخلية تنتهي بإسقاط النظام الملكي أو فرض الشراكة السياسية، تمهيدًا لتوطين المهجرين الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية في الأردن، كوطن بديل، مع توزيع من تبقى على لبنان وسوريا والعراق؟
تستكمل الولايات المتحدة مشروع “الفوضى الخلاقة” لصناعة “الشرق الأوسط الكبير”، بإسقاط الدول العربية الواحدة تلو الأخرى. فيتحول المقاومون الفلسطينيون إلى “أولاد كلب” بلسان السلطة الفلسطينية، وإلى “إرهابيين” بلسان الجماعات التكفيرية والدول العربية، بسبب تعاونهم مع “الرافضة الكفار” في لبنان وإيران. ويُحاصر المقاومون في لبنان لتُسحب أسلحتهم، وتسقط سوريا، الدولة العربية الأخيرة الحاضنة للمقاومة، وتُستباح إسرائيليًا، ويُعتقل قادة المقاومة فيها بعدما كانت ملجأً لهم!
لكن حلفاء أميركا وأدواتها لن ينجوا من هذا الخطر الأميركي-الإسرائيلي، ولن يشفع لهم ما قدموه من خدمات وغدر وتآمر على دول وحركات المقاومة. فمصيرهم سيكون أسوأ مما لاقاه المقاومون الذين استشهدوا بعزّ، بينما هؤلاء الرؤساء والملوك والأمراء سيفرّون ذليلين أو يقيمون في السجون بدل القصور، أو يُسحلون على الطرقات! وليتذكروا: أميركا لم تمنع سقوط مبارك ولا زين العابدين، ولا الشاه، وأعدمت صدام بعد أن ورّطته ضد إيران وغزو الكويت!
لا تزال “إسرائيل الكبرى” تتمدد. فقد أخذت سوريا، وتريد الآن ضم الأردن جغرافيًا بعدما كان ضمنها سياسيًا واقتصاديًا، ثم يأتي دور مصر، التي سقطت رسميًا في مشروع إسرائيل الكبرى، لكنها لم تسقط شعبيًا بعد. ولن يكتمل التطبيع مع الشعب المصري إلا إذا عاد الإخوان المسلمون إلى الحكم… وفق نموذج أردوغان التركي.
فهل تتلازم الفوضى في الأردن مع إشعال أميركا للفوضى والحرب في سوريا بين “داعش” و”النصرة”، التي تمردت على “الأم داعش”؟
