حضرة لجنة التربية النيابية المحترمة،
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تحية طيبة وبعد،
أتوجه إليكم بهذا المقال انطلاقًا من مسؤوليتي التربوية والاجتماعية، وإيمانًا مني بأهمية إصلاح النظام التعليمي في لبنان بما يتماشى مع التطورات العالمية وواقع طلابنا الصعب. أكتب إليكم اليوم حول قضية محورية تمسّ مستقبل الآلاف من شباب لبنان: عدد المواد المفروضة على طلاب الشهادة الثانوية الرسمية (البكالوريا)، والذي قد يصل إلى 13 مادة، وهو رقم يُعدّ من الأعلى ليس فقط عربيًا، بل على مستوى العالم أجمع.
إرهاق لا ضرورة له
بينما يتجه العالم نحو التركيز على التخصص، والمهارات، والتقييم المتنوع، لا يزال الطالب اللبناني في السنة النهائية يُجبر على تقديم امتحانات في عدد كبير من المواد، تختلف في طبيعتها ومجالاتها، دون مراعاة ميوله الأكاديمية أو قدراته المعرفية. هذا الكم من المواد يرهق الطالب نفسيًا وذهنيًا، ويُضعف من جودة التعلّم الحقيقي، ويحول العملية التربوية إلى سباق للحفظ والتلقين بدل التفكير والتحليل.
مقارنة دولية وعربية
بناءً على دراسة أولية للأنظمة التعليمية في أبرز الدول عالميًا وعربيًا، نلاحظ ما يلي:
دول عالمية:
الدولة عدد المواد في الامتحانات النهائية ملاحظات
فنلندا 4–6 تركيز على المهارات والتقييم المستمر، لا امتحانات موحدة وطنية.
كندا 4–6 مواد تخصصية مع تقييمات مدرسية ومشاريع.
ألمانيا 4–5 مزيج من امتحانات كتابية وشفهية، مواد محددة بتوازن مدروس.
المملكة المتحدة 3–4 (A-Levels) حرية اختيار التخصصات الأكاديمية.
فرنسا 6–8 مادتان تخصصيتان فقط إلى جانب المواد الأساسية.
هولندا 6–7 اختيار حزم تخصصية ضمن المسارات.
الولايات المتحدة لا امتحانات موحدة يعتمد النظام على تقويم مستمر واختبارات قبول جامعي.
أستراليا 5–6 امتحانات محلية + مهام تقييم مدرسية.
اليابان 5–7 مواد محددة، واختبارات جامعية لاحقة.
سنغافورة 5–7 نظام متوازن يعتمد على الكفاءة أكثر من الكم.
دول عربية:
الدولة عدد المواد ملاحظات
الإمارات 6–8 نظام مرن يدمج مهارات القرن 21.
قطر 6–7 نظام حديث يعتمد على التقييم المستمر.
السعودية 7–8 تطوير مستمر للمواد والمحتوى.
الأردن 8–9 امتحان “التوجيهي” المركزي.
مصر 7–9 تقليص تدريجي للمواد، وتوجه رقمي حديث.
لبنان 9–13 الأعلى عربيًا وربما عالميًا.
ما الذي نطالب به؟
استنادًا إلى هذه المقارنة، ومن خلال تواصلي الدائم مع طلاب وأهالٍ ومربين، أقترح النقاط التالية:
1. إعادة النظر في عدد المواد المفروضة في البكالوريا الرسمية، والحدّ منها بما يراعي قدرة الطالب على التركيز والتخصص.
2. إتاحة خيار التخصص الفعلي للطلاب من خلال مواد اختيارية تواكب ميولهم الجامعية والمهنية.
3. اعتماد تقييمات متنوعة (مشاريع، تقويم مستمر، عروض شفهية…) بدل الاكتفاء بالامتحانات الكتابية النهائية.
4. الاستفادة من النماذج العالمية الناجحة، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والتربوية اللبنانية.
الطالب اللبناني يستحق نظامًا تعليميًا عصريًا يُنصِف قدراته، ويمهّده لسوق العمل العالمي. إن تقليص عدد المواد في امتحانات الشهادة الرسمية لا يُعد تراجعًا تربويًا، بل هو خطوة إصلاحية نحو تعليم أكثر عمقًا، وتعلم أكثر جودة.
أثق أنكم في لجنة التربية النيابية تضعون مصلحة الطالب في صلب اهتماماتكم، وأتطلع إلى أن يكون هذا الموضوع بندًا رئيسيًا على جدول أعمال إصلاح التعليم الثانوي في لبنان.
مع خالص التقدير والاحترام،
حوراء غندور
[لبنانية – تربوية وباحثة في شؤون التعليم]
