هل ستنجح أميركا بـ”عشرية” تدمير المشروع المقاوم للأمة؟
بقلم: الدكتور نسيب حطيط
بعد نجاح أميركا في “عشرية الربيع العربي”، التي نشرت الفوضى “البنّاءة” أميركيًا والهدّامة عربيًا، فَقَسَّمَت بعض الدول، وأسقطت بعض الأنظمة، وأشعلت النار في دول لا تزال تحترق شعوبها وأنظمتها وثرواتها، وتمكّنت من تشكيل قوة عسكرية من الجماعات التكفيرية متعدّدة الجنسيات – “المارينز التكفيري” – بديلًا عن “المارينز الأميركي” الذي تنقله من أفغانستان إلى العراق، إلى ليبيا، إلى سوريا، وربما إلى اليمن والجمهوريات الآسيوية الروسية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
استغلّ التحالف الأميركي – الإسرائيلي “طوفان الأقصى” و”حرب الإسناد” لتسريع تنفيذ مخططاته ومشاريعه لتغيير معالم الشرق الأوسط، وصناعة الشرق الأوسط الأميركي الجديد، وفق المصطلح الأميركي، و”إسرائيل الكبرى” وفق المصطلح الإسرائيلي. فشنّ حربًا شاملة، وبدأت “عشرية إسرائيل الكبرى” لتحقيق ثلاثة أهداف:
-
تدمير المشروع المقاوم للأمة عسكريًا وثقافيًا.
-
القضاء على الإسلام الأصيل، لاستبداله بـ”الديانة الإبراهيمية”.
-
إنهاء القضية الفلسطينية وإقامة الدولة اليهودية.
حقّق التحالف الأميركي – الإسرائيلي انتصارات موضعية في غزة وسوريا، وربح بالنقاط – حتى الآن – في لبنان والعراق وإيران، وخسر في اليمن بعد حرب ظالمة دامت عشر سنوات. وهذه الخسارة كانت نتيجة نقاط ضعف يمكن معالجتها لاستعادة المبادرة، وتحسين الوضع الميداني والسياسي، والقيام بهجوم مضاد أو على الأقل لحفظ ما تبقى.
يمكن تشخيص نقاط الضعف كما يلي:
-
القتال المجزّأ، وعدم وحدة الساحات ميدانيًا إلا بشكل رمزي وغير فعّال، بالتوازي مع قتال المحور الأميركي بشكل جماعي ومتعدّد المحاور عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.
-
المكابرة، وعدم الاعتراف بالوقائع، التي تفرض أن تكون الشعارات والأهداف متناسبة مع القدرات والمسؤوليات والواجبات.
-
عدم اختيار الوقت المناسب للقتال، وكذلك للمفاوضات.
-
المبالغة بالتهديدات ضد إسرائيل وأميركا، دون امتلاك القدرة على تنفيذها. مثال على ذلك: شعار “إزالة إسرائيل من الوجود”، مع قبول الفلسطينيين – أهل القضية – بحلّ الدولتين، وشعار “إنهاء الوجود الأميركي في الشرق الأوسط”، مع قبول الدول العربية بالقواعد العسكرية والوصاية السياسية والنهب المالي (دفع الجزية لأميركا مقابل حماية الحكّام)، ما يعطي التحالف الأميركي – الإسرائيلي الأسباب والمبرّرات للحرب، ويُظهِرُه في موقع الدفاع عن النفس (خلافًا للواقع)، ويُظهِر المقاومين كمعتدين!
يستمرّ محور المقاومة باستراتيجية خاطئة، تعتمد قتال الساحات المنفردة، والتردّد في الردّ، خاصة من قائد المحور في إيران، مما أصاب المحور إصابات قاتلة لا يزال يدفع أثمانها. وقد تمّت تصفية قياداته المركزية والميدانية حتى صار جيشًا بلا قائد. وكانت الضربة الكبرى باغتيال “السيد الشهيد” – محور المحور، وفق توصيف نتنياهو!
يقوم التحالف الأميركي – الإسرائيلي باستفراد الساحات، وإسقاط خطوط الدفاع لمحور المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن. وقد حقّق نجاحات واضحة، ويتقدّم في مشروعه لحصار إيران، تمهيدًا لتوجيه ضربة قاضية بعد الانتهاء من خطوط الدفاع التي تتعرض للحرب منذ 17 شهرًا. وإذا استمرّت إيران في “التفاوض – الكمين”، الذي نجحت أميركا في استدراجها إليه، فإنها ستواجه خيارين كلاهما مرّ:
-
إن رفضت، سيُشعل الأميركيون الداخل الإيراني للضغط نحو الحوار والتفاوض بغية رفع العقوبات.
-
وإن قبلت – كما حصل – ستقع في فخّ الخداع والمماطلة، لكي يتمكن الأميركيون من القضاء على آخر خط دفاع وساحة مواجهة في اليمن، وعندها يتم التفرّغ لإسقاط إيران من الداخل عبر ثورات اجتماعية ودينية تشبه “الثورة الخضراء” أو “انتفاضة الحجاب”، أو من خلال ملفات حقوق الأقليات والمذاهب.
أنجز التحالف الأميركي – الإسرائيلي خلال أقل من سنتين من “عشرية تدمير المشروع المقاوم” انتصارات عديدة، من ضمنها الانتصار الاستراتيجي التاريخي باحتلال سوريا، وإخراجها من موقعها التاريخي في دعم المقاومة ومواجهة المشروع الأميركي – الإسرائيلي.
إذا تأخّرت إيران في المشاركة الميدانية بالحرب، مع معرفتها المسبقة أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية عليها قادمة عاجلًا أو آجلًا، وسواء فاوضت أو لم تفاوض، وسواء تخلّت عن مشروعها النووي أو تمسّكت به، فإن موضوع الحرب عليها ليس سوى مسألة وقت. وذلك للتخلّص من “وجع الرأس” الذي تسبّبه منذ أربعين عامًا. وفي حال إسقاطها، ستتربّع أميركا على عرش المنطقة، لتنهب ثرواتها من النفط والغاز. وستبدأ مرحلة “الديانة الإبراهيمية”، التي ستتوّج مرحلتَي الإخوان المسلمين والإسلام التكفيري، اللتان أسقطتا الأنظمة وأشعلتا النار في “البيت الإسلامي”.
لا يزال الوقت متاحًا لتجميع قوى محور المقاومة، لتحسين شروط التفاوض على الأقل، أو لحفظ ما تبقّى. وإلّا، فسيحصد الأميركيون والإسرائيليون مزيدًا من الانتصارات (التي لا نعترف بها)، ليس بسبب قوتهم فقط، بل بسبب تردّدنا، وسوء استخدام قدراتنا وإمكانياتنا، واستراتيجيتنا الخاطئة.
علينا التخلّص من…
عبارة: “إذا قصفت إسرائيل”…
وعبارة: “سنزلزل وسنرد في المكان والزمان المناسبين”…
وإلّا، فعَلَيْنا السلام، ولأرواحنا الفاتحة.
