الشيعة اللبنانيون بين الاستهداف الإعلامي وصمت الدولة/ د. نسيب حطيط
على مشارف الذكرى الثالثة والأربعين لإجتياح لبنان، وفي ظل تصاعد الحملات المعادية للمقاومة، يتعرض الشيعة اللبنانيون كجماعة وطنية فاعلة لحملة ممنهجة من التشويه والتشكيك، تطال هويتهم ووطنيتهم، وتستهدف دورهم التاريخي في حماية لبنان من الاحتلال والإرهاب.
تظهر هذه الحملة عبر مواقف بعض الأطراف السياسية والإعلامية التي لا تميّز بين النقد المشروع والتنمّر الطائفي، فتُصور الشيعة وكأنهم غرباء عن الوطن أو عبء عليه، وتتمادى في تحميلهم مسؤولية أزمات لا تخص طائفة دون سواها، بل تشمل كامل النسيج اللبناني.
المفارقة أن الدولة التي يفترض بها أن ترعى جميع أبنائها بالتساوي، تصمت أحيانًا عن الانتهاكات الإسرائيلية والخروقات الأجنبية، لكنها تتشدد في ملاحقة زوار لبنانيين قادمين من دول شقيقة، وتتباهى بمصادرة مبالغ بسيطة، بينما تُهدر مليارات من أموال اللبنانيين المهربة خارج النظام المصرفي. كما ترتفع الأصوات المطالبة بإقفال مؤسسات اجتماعية موثوقة، بدلًا من ملاحقة الجهات التي ساهمت في انهيار النظام المالي.
يبدو أن بعض الخطابات السياسية باتت تتعامل مع الشيعة وكأنهم الخطر الأكبر على البلاد، متجاهلة وجود جماعات أخرى مسلحة، وملتقطة كل فرصة للمسّ برموز المقاومة، سواء عبر الإساءات الإعلامية أو النبش في القبور المعنوية، وهو أمر يتعارض مع قيم العيش المشترك واحترام التضحيات الوطنية.
لكن رغم هذا الضغط، يواصل جمهور المقاومة ضبط النفس، ويُحسن إدارة الغضب، مدركًا أن صبره ليس ضعفًا، بل قوة منضبطة بميزان العقل والمصلحة الوطنية. ولمن يراهن على تعب هذا الجمهور أو تراجع مقاومته، نقول: إن المقاومة تمر بمرحلة تحدٍ، لكنها لم تنهزم، ولا تزال قادرة على حماية لبنان، وردع المعتدي، متى شاءت.
لقد أثبتت المقاومة، منذ انطلاقتها، أنها مشروع وطني لا طائفي، وقدّمت تضحيات في سبيل تحرير الأرض والدفاع عن السيادة، دون تمييز بين طائفة وأخرى. فحين امتلك الشيعة القوة، لم يهجّروا أحدًا، بل حموا الشركاء في الوطن، ووقفوا إلى جانب القرى المسيحية المحاصرة، كما فعل الإمام الصدر.
ختامًا، ندعو إلى التهدئة وإعادة النظر في الخطاب السياسي والإعلامي المتشنّج. فلبنان لا يُبنى بالإلغاء ولا بالاستفزاز، بل بالشراكة والاحترام المتبادل. وأما المقاومة، فهي مستمرة، لأنها ضرورة وطنية، ولأن العدو لم ينتهِ، بل لا يزال يهددنا في الجنوب والجو والبحر.
