الدولة والمواجهة: بين مسؤولية الغائب ونداء الصامدين / غنى شريف
في خضم ما تشهده منطقتنا من اعتداءات إسرائيلية متكررة، ووسط تمدد الإرهاب بأشكاله المباشرة وغير المباشرة، يقف المواطن في حيرة أمام تساؤلات لا تجد جوابًا من مؤسسات الدولة الرسمية. فإسرائيل لم تعد تتورع عن ارتكاب الانتهاكات السافرة، سواء بحق المدنيين أو الأراضي أو السيادة، في ظل صمتٍ يكاد يُترجم إلى قبول بالأمر الواقع، أو عجزٍ تخطى حدود التبرير.
لقد بات واضحًا أن العدو لا يعير أي وزن للدولة اللبنانية، لا لحدودها، ولا لمؤسساتها، ولا حتى لجيشها، الذي يُفترض أن يكون الدرع الحامي للأرض والشعب. ومن المؤلم أن نرى أن الردّ الرسمي غالبًا ما يتسم بالتحفظ أو الصمت، وكأن الدم اللبناني مستباح، والسيادة الوطنية مجرّد شعار في البيانات.
في مقابل هذا الفراغ، برزت المقاومة كقوة حقيقية، أثبتت قدرتها على مواجهة العدو وفرض معادلات ردعٍ فرضت عليه التراجع والتفكير قبل أي مغامرة. لكن، وفي ظل خطورة المرحلة، لم يعد كافيًا أن تبقى الدولة متفرجة، ولا أن يُترك عبء الدفاع عن الوطن على كتف فصيل مقاوم واحد. لقد حان الوقت لأن تتحمّل الدولة كامل مسؤولياتها، وأن تعيد النظر في دور الجيش، لا كجهازٍ يكتفي بالتمركز والحياد، بل كقوة فاعلة تنسّق وتلتحم مع المقاومة في جبهة واحدة للدفاع عن الكرامة الوطنية.
الصمت الرسمي اليوم لم يعد يُفسّر إلا على أنه خنوع، والتقاعس يُقرأ كتبرؤ من المسؤولية. فهل يعقل أن تبقى الحدود تُستباح، والسماء تُخترق، والأرواح تُزهق، والدولة تقف على الحياد؟ أين ميثاق الشرف الوطني؟ وأين دور الجيش كمؤسسة لا تنفصل عن نبض الناس؟
المطلوب اليوم دعوة صريحة من قيادة الجيش لرصّ الصفوف، والتكامل مع قوى المقاومة، من أجل تشكيل جبهة وطنية موحدة بوجه العدو الصهيوني، الذي لا يفهم سوى لغة الردع. هذا هو السبيل الوحيد لحماية لبنان، أرضًا وشعبًا ومؤسسات.
وإلى أن تصحو الدولة من غيبوبتها، سيبقى الشهداء يدفعون الثمن، وسيبقى الناس يسألون: إلى متى السكوت؟ إلى متى يُدفن الكرامة في بيانات هزيلة لا تُغني ولا تُنذر؟
الوقت لا يرحم، والعدو لا ينتظر. فإما أن تنهض الدولة بمسؤولياتها، أو تترك المجال لمن يحمل دماء الشهداء راية، ويعرف أن السيادة لا تُستعاد بالكلمات، بل بالفعل والموقف والسلاح إن لزم.
