البصيرة التي سبقت الصواريخ… كيف أربكت إيران خصومها بحرب الوعي؟/ غنى شريف
لم يكن تأخر إيران في الرد على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة مجرد تريّث عسكري، بل جزءًا من تكتيك مدروس ضمن معركة أكبر تُخاض بالسردية والوعي، لا بالصواريخ وحدها. أدركت طهران منذ اللحظة الأولى أن كسب الرأي العام الدولي لا يقل أهمية عن التفوق الميداني.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
حين يصبح الصمت سلاحًا استراتيجيًا
في الحرب الإعلامية والسياسية، اختارت إيران أن تُظهر نفسها كضحية، وتركت خصمها يغرق في التهور. صمتها لم يكن ضعفًا، بل سلاح رديف للصواريخ، وخطوة استباقية نحو تثبيت شرعية الرد أمام العالم.
خامنئي: منابر البصيرة لا التهديد
في خطابه الأخير، أطلّ القائد الأعلى السيد علي خامنئي بلغة الهدوء والحكمة، لا بلغة الانفعال. أوصل رسائل عميقة: إيران لم تبدأ، بل رُدت عليها… وإن ردّت، فوفقًا لقواعد القانون الدولي وبموازين دقيقة.
قالها بوضوح: “نحن لا نهرب من المواجهة، لكننا نرفض أن نكون ورقة بيد العدو في توقيته”.
تحوّل لافت في المزاج الإعلامي العربي
المشهد العربي، خصوصًا في الفضاء السنّي، يشهد تحوّلًا غير مسبوق. لم تعد إيران تُقدّم كعدو طائفي، بل كقوة مقاومة تملك موقفًا أخلاقيًا في وجه الاحتلال، مقابل تطبيع بعض الأنظمة وصمتها.
الشعوب، وخصوصًا الشباب، باتت تنظر إلى طهران على أنها حجر زاوية في معادلة جديدة: من يبيع فلسطين هو العدو… لا من يواجه الاحتلال.
إيران محصّنة… لكن التحديات قائمة
من اليمن إلى العراق، شكّلت إيران شبكة دعم عسكري وشعبي متينة. لكن التصعيد الأميركي لا يزال حاضرًا، والسؤال المطروح:
هل تنجح واشنطن في جرّ الخليج إلى صراع بالوكالة؟
أم أن الوعي الشعبي والذاكرة الحربية سيحولان دون تكرار السيناريوهات المدمرة؟
خاتمة: إدارة المعركة بعقل الدولة
هذه المواجهة كشفت أن الزمن لا يُقاس بالصواريخ فقط، بل بالتوقيت المناسب للرد. من يُحسن رواية الأحداث ويفضح خصمه أمام العالم، يمتلك قوة لا تقل تأثيرًا عن أي سلاح.
وحتى الآن، تثبت طهران أنها لا ترد فقط… بل تدير المواجهة بعقل الدولة، لا بغضب الجماهير.
