تلة علي الطاهر: هل المعركة مع نتنياهو أم مع مشروع أوسع؟- غنى شريف
في خضم الحرب، ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الإسرائيلية، يعود الحديث عن نتنياهو وكأن مستقبل المنطقة مرتبط بمستقبله السياسي وحده. ويزداد الأمر أهمية عندما يقدّم نتنياهو السيطرة على مواقع في جنوب لبنان، ومنها تلة علي الطاهر، بوصفها إنجازًا أو علامة على الانتصار.
لكن هنا يبرز السؤال الأهم: هل المشكلة فعلًا هي نتنياهو، أم أن نتنياهو مجرد وجه من وجوه مشروع أوسع؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كثيرًا ما نقرأ تحليلات تقول إن نتنياهو يطيل الحرب لأنه يريد البقاء في السلطة، وإن استمرار الحرب يخدم مستقبله السياسي. وقد يكون لهذا التفسير جانب من الصحة، لكن اختزال الحرب كلها في مصلحة نتنياهو الانتخابية قد يجعلنا نغفل السؤال الأكبر.
فإذا كانت قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي تؤيد مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين، وترفض قيام دولة فلسطينية، وترى في القوة العسكرية وسيلة أساسية لحماية إسرائيل وتحقيق أهدافها، فهل يمكن اختزال كل ذلك في شخص نتنياهو؟
قد يذهب نتنياهو، وقد تأتي حكومة أخرى، لكن هل ينتهي الاحتلال؟ هل تتوقف المستوطنات؟ هل تتغير السياسات تجاه الفلسطينيين؟ وهل تتخلى إسرائيل عن رؤيتها الأمنية والسياسية للمنطقة لمجرد أن رئيسًا للوزراء غادر منصبه؟
لهذا فإن اختزال المعركة في شعار «إسقاط نتنياهو» قد لا يكون كافيًا.
والأمر لا يتعلق بفلسطين وحدها. فمن فلسطين إلى لبنان وسوريا وسائر ساحات المنطقة، تظهر تداعيات مشروع إسرائيلي يتجاوز حدود الحكومة الإسرائيلية الحالية. ولذلك فإن ما يجري في جنوب لبنان، وما تمثله مواقع مثل تلة علي الطاهر في الخطاب الإسرائيلي، لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن الصورة الأوسع للصراع على الأرض والحدود والسيادة ومستقبل المنطقة.
قد يكون نتنياهو هو من يعلن الانتصار، وقد يستخدم السيطرة على موقع أو منطقة في حملته الانتخابية، لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل السيطرة على تلة أو موقع تعني الانتصار في معركة أكبر؟
فالانتصار العسكري في موقع محدد لا يحسم بالضرورة صراعًا تاريخيًا وسياسيًا يمتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا وسائر المنطقة.
ومن هنا يجب أن يكون النقاش أعمق من الانتخابات الإسرائيلية وأسماء المرشحين. فنتنياهو ليس المشروع كله، كما أن رحيله لا يعني بالضرورة نهاية السياسات التي سبقته والتي قد تستمر بعده.
المسألة إذن ليست فقط: هل يخسر نتنياهو؟
بل: ماذا يتغير إذا خسر نتنياهو؟
هذا هو السؤال الذي يستحق أن يُطرح، لأن تبديل الحكومات لا يعني بالضرورة تبديل المشاريع، والانتصار في معركة انتخابية لا يعني بالضرورة الانتصار في صراع أوسع يمتد إلى فلسطين ولبنان وسوريا والمنطقة كلها.
