في قلب “بلدتنا رامية الجنوبية”، حيث تتنفس الأرض عبق التاريخ وحرارة الشمس، عاشت زينب علي صالح التي لم تكن مجرد فتاة بين بيوت الطين وأشجار الزيتون المعمّرة، بل كانت روحاً نابضة بالحياة، متجذرة في تربتها الحمراء كشجرة تين قوية. كانت تُعرف بين أهل البلدة بـ “بنت الأرض”، ليس فقط لأنها وُلدت فيها، بل لأنها أحبّتها بعمق، وعاشت من عرق جبينها فوقها.
هي زينب مزارعة التبغ. ومهنة زراعة التبغ في رامية ليست كأي مهنة؛ إنها رقصة صبر وجلد مع الفصول والشمس والرياح. تبدأ مع أولى نسمات الربيع، حين تتحول الأرض من سُمرة الشتاء إلى لونها الاخضر كانت زينب تخرج قبل شروق الشمس، حاملةً معها أدواتها البسيطة وإرثاً من المعرفة ورثته رغم مرارته . كانت تفحص الشتول الصغيرة في “المشتل” الخاص بها بمنتهى العناية .
مع قدوم الصيف، تنقلب حياة زينب رأساً على عقب وتتحول أيامها إلى سِفر طويل تحت وهج الشمس الحارق. وهي تنحني فوق خطوط التبغ الطويلة في المرج الممتد كبحر أخضر، تُقلّب الأوراق الكبيرة بيديها وتفحصها بحثاً عن آفة أو مرض.
كل أهالي رامية يحترمون زينب إجلالًا لأنها لا تخشى الشمس أو تتذمر من العمل الشاق. هي رمزاً للصمود والحكمة . وتنقل معرفتها بكل اخلاص هي مؤمنة بأن الأرض تحتاج إلى أيدٍ تحبها لتبقى .
هي زينب وحقول الذهب الأخضر .
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
