حين يتحرر العقل، تنهض الأوطان … من مصطفى شمران إلى إيران النموذج… ولبنان الحلم
في مثل هذا اليوم، 21 حزيران، استُشهد رجلٌ لم يشبه أحدًا. رجلٌ عرّف نفسه بكلمات لا تُنسى:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
“أنا تراب أحذية الفقراء.”
إنه الدكتور مصطفى شمران، العالم المقاوم، الفيزيائي المتفوق، والمقاتل الإنساني، الذي مزج بين العلم والعمل، بين النظرية والدم، بين المختبر وجبهة القتال.
شمران لم يكن مجرد اسم. كان رؤية كاملة لوطن أخلاقي، مقاوم، متواضع، وعلمي.
حصل على دكتوراه في الفيزياء من جامعة “بيركلي”، وكان عالما في الناسا وأستاذا لامعا في أمريكا، ثم ترك كل شيء ليعود إلى لبنان في السبعينات، إلى الجنوب المحروم، فأسّس مع الإمام موسى الصدر “حركة المحرومين”، وقاد شبابها في أحلك الظروف.
لم يتحدث عن الناس، بل عاش معهم.
لم يكتب عن الفقر، بل سكنه.
لم يتباهَ بمكانته العلمية، بل خدم بها شعبه، حتى استُشهد في الحرب الإيرانية – العراقية، وهو على الجبهة، لا خلف مكتب، ولا فوق منبر.
شمران… مرآة أمة تؤمن بالعقل
حين ننظر إلى مصطفى شمران، لا نراه فردًا بل اختزالاً لقيمة مركزية في النهضة: أن العقل حين يتحرر، يحرّر صاحبه ويحرّر وطنه.
وهذا ما فعلته إيران، الأمّة التي خرج منها شمران، فحمل هويتها حتى لحظة الشهادة.
إيران اليوم ليست قوة عسكرية فقط، بل قوة علمية هائلة، بنيت تحت النار، في قلب الحصار، ومن رحم الحرب.
• الأولى في الشرق الأوسط في عدد الأبحاث العلمية.
• بين الدول العشر الأولى عالميًا في تقنية النانو.
• تصنع معظم أدويتها بنفسها، وطوّرت لقاحاتها الخاصة.
• لديها برنامج فضائي نشِط، وأطلقت أقمارًا صناعية.
• جامعاتها تتفوق سنويًا، وشبابها يحتلون مراكز عالمية في الرياضيات والهندسة.
ألم يكن يُراد لها أن تُعاقَب؟
ألم يُقال إنها ستنهار؟
فإذا بها تنهض من عقلها، وتُثبت أن العزلة لا تهزم أمة إن كانت تملك عقلًا وإرادة.
لبنان… الحلم المؤجل
وهنا، من قلب بيروت، أسأل:
أما آن لنا أن نتعلم؟
نحن الذين نملك آلاف العقول، لكننا نحاصرها بخطابات طائفية؟
نحن الذين هاجر علماؤنا، لأن أوطاننا لا تحتملهم؟
نحن الذين نتغنى بالكرامة، لكننا نبيعها كل يوم في طوابير الخبز والدواء؟
لبنان، يا وطني الجميل المقهور، أنت لا ينقصك الذهب، بل العقل النظيف.
أنت لا ينقصك الشجعان، بل من يؤمنون أن الوطن أكبر من الزعيم.
التربية تبدأ من الفكرة
هنا يأتي دورنا كمربين ومفكرين وكتّاب.
يجب أن نعيد تعريف النجاح لأطفالنا:
• أن تكون شمران، لا أن تكون تابعًا.
• أن تفخر بأن تخدم الناس، لا أن تسود عليهم.
• أن تحب وطنك، لا أن تساوم عليه.
نريد أن نربّي أجيالاً تؤمن أن الفقر ليس عيبًا، بل الظلم هو العيب.
وأن العلم ليس للتباهي، بل للبناء.
وأن الوطنية ليست شعارًا، بل التزام يومي تجاه الحقيقة والناس والمستقبل.
رسالة إلى الأمهات والمعلمين والطلاب
احكوا لأولادكم عن مصطفى شمران.
قولوا لهم إن هناك رجلاً كان يستطيع أن يعيش في كاليفورنيا، لكنه اختار أن يُستشهد في الجنوب اللبناني.
قولوا لهم إن العالم الحقيقي لا يعيش في برج عاجي، بل في قلب الوطن، بين الجرحى، مع المحرومين، حاملًا علمه ليزرع به نورًا لا نارا.
لبنان أولًا… فوق كل اعتبار
نعم، نريد لبنان أولًا.
لبنان الذي يُنتج علمًا لا شعارات.
لبنان الذي يحمي مقاومته بكرامته، لا بفساده.
لبنان الذي يعيد للعقل مكانه، وللناس حقهم، وللوطن هيبته.
فلنتعلم من إيران، لا سياسةً، بل مشروعًا للنهضة.
ولنجعل من مصطفى شمران، لا ذكرى، بل منهجًا في بناء إنسان جديد: عالم، متواضع، حر، وشجاع
