“قراءة تقييمية اولية لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران و”إسرائيل” عبر وسطاء”/ د. علي احمد خليفة
اولاً- ماهية الاتفاق:
أ- إعلان وقف إطلاق النار: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف لإطلاق النار يبدأ بوقف إيران للعمليات، تليه توقف إسرائيل بعد 12 ساعة، بإشراف أمريكي وقطري.
ب- شروط إيرانية: اشترطت إيران على أن توقف “إسرائيل” عدوانها على الاراضي الإيرانية اولاً، لتلتزم بالتهدئة ووقف الرد بما يسمى بمصطلح الطلقة الاخيرة لإيران، ولم تؤكد إيران نصًا للاتفاق الكامل.
ج- الانتهاك الإسرائيلي للاتفاق: فيما أعلنت إيران انها لم تطلق اي صاروخ بعد التوقيت المحدد عملاً بوقف إطلاق النار، أمعنت “إسرائيل” في انتهاكاتها للسيادة الإيرانية عبر ضرب أهداف وطلعات جوية مكثفة، ما دفع بترامب لمخاطبة الإسرائيليين بأن “لا تلقوا هذه القنابل وإن فعلتم ذلك فهذا انتهاك جسيم”.
ثانياً- نقاط القوة:
1- تخفيف التوتر سريعاً: لقد جرى الوقف المؤقت لإطلاق النار بشكل سريع قبل تفاقم المواجهة، خاصة بعد تأزمها واشتدادها عقب الغارات الأمريكية على مواقع نووية في إيران.
2. دور الوساطة لمنع التصعيد:
لقد قلب الدور الأمريكي والقطري وخلفهما أدوار دولية اخرى التوازن، مما قلل من فرص الإنجرار إلى حرب شاملة، وفتح مسارات الخطوط المقفلة على خيارات التسويات السلمية. وفي ذلك محاولة لاحتواء الأزمة وإعادتها إلى المربع الذي سبقه.
ثالثاً- التحديات والشكوك:
1- غياب النص المتكامل: إن غياب الوثائق العلنية للاتفاق يترك إبهاماً حول مضامينه، خصوصاً وان هناك تباينات في التصريحات المعلنة لكل من الولايات المتحدة الاميركية و “إسرائيل” وإيران وإعلانات ترامب المتذبذبة.
2- الانتقادات المتشائمة: تُطرح أسئلة جوهرية حول ثبات وقف النار وطبيعته، وما إذا يمكن ان ينهار بسبب استمرار إطلاق الصواريخ (مجهولة المصدر احياناً!).
3- المسائل النووية والاستراتيجية المطروحة: إن لإيران الحق في برنامجها النووي التي بقيت ثابتة عليه منذ توقيع اتفاق العام ٢٠١٥، وإن إنسحاب الولايات المتحدة الاميركية منه وعودتها إلى المفاوضات حولة يؤكد ذلك، وإن الاتفاق لم يبين كيفية مقاربة هذا الحق الذي لن تتنازل إيران عنه، كما أن أزمة التفاوض ليست صنيعة إيران وهي مستعدة دائماً للسير في الحلول الدبلوماسية التي تضمن ذلك الحق، فيما ان العقوبات الأمريكية مستمرة دون بيان عن مستقبلها.
4- تواصل الهجمات بالرغم من الاتفاق: بالرغم من أن الرد الإيراني على ضرب المواقع النووية الإيرانية جاء بتنفيذ ضربات على قاعدة أمريكية في قطر بصواريخ واضحة بعد إعلان ترامب عن موعد وقف الأعمال القتالية، فإن العدوان الإسرائيلي بقي مستمراً على الاراضي الإيرانية والرد الإيراني عليه حتى ما بعد ذلك، مما يؤشر إلى وجود نوعين من الازمات: الأولى المتعلقة بالملف النووي الإيراني، والثانية المتعلقة بالصراع المفتوح مع العدو الإسرائيلي حول قضايا عدة تتقدمها القضية الفلسطينية، وهي من المسائل الجوهرية التي لا يظهر أن الاتفاق قد قاربها.
رابعاً- التقييم العام:
أ- وقف النار: يشكل الإعلان عن وقف إطلاق النار نجاح مرحلي يخفف التوتر فوريًا، لكنه هشّ وغير مكتمل لغياب معالجة الاسباب.
ب- التحول الاستراتيجي: لم يشكل الاتفاق تحولاً وإن نتائجه محدودة، ولا يبدو أنه قد مهّد لتفاهم سياسي أوسع خلافاً لما يتم تداوله حول عن صفقات سياسية، وإن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المبداي لا تساوم عليه.
ج- مصداقية الأطراف: يشكل التفاوت في التفسير خللاً يصيب اتفاقية وقف إطلاق النار، فالرئيس ترامب يؤكد على الاتفاق فيما أن الحذر الإيراني الجائز من الخديعة جعل الترحيب به مشروط، علماً أنه لم تترك إيران فرصة إلا واكدت على الحلول الدبلوماسية للملف النووي، فيما ان إسرائيل اعتبرته إعلان الفرصة لكسب الوقت وتخفيف الخسائر وتغذية مواردها العسكرية التي شارفت على النضوب، بخلاف إيران التي تتدرج في قدراتها الصاروخية.
د- فرص التجدد محتملة في حال لم تُحل النقاط الخلافية، خصوصًا النووية منها والموقف الأمريكي تجاهها.
من هنا، فالاتفاق الإيراني الإسرائيلي غير المباشر شكل منطلقاً لوقف إطلاق نار مؤقت للتخفيف من حدة المواجهة الحالية دون أن يكتب نهاية للصراع. فهو لم يتضمن التزامات ملزمة من كلا الطرفين، كذلك لا يبدو إطارًا لانفراج سياسي أوسع، خاصة فيما يخص الملف النووي ووقف العقوبات. فالاستقرار يعتمد جزئياً على مدى التزام “إسرائيل” بإيقاف العمليات باعتبارها المعتدية، وفي التزام إيران أيضاً باعتبارها المدافعة لردع العدوان بداية والساعية لرد الاعتبار لمكانتها لاحقاً، وهنا
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
