في كل عام من شهر محرّم، تستفيق الأرواح على ذكرى ليست كباقي الذكريات، بل على نداء خالد لا يسقط مع مرور الزمن : هو نداء كربلاء.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
عاشوراء ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي لحظة وعي متجددة، تختصر الصراع الأزلي بين الخير والشر، بين المظلوم والظالم ، في قلب هذه الذكرى يقف الإمام الحسين (ع)، سبط النبي محمد (ص)، ابن علي وفاطمة، حامل أمانة النبوة وسيد الأحرار.
الحسين لم يخرج طلبًا لسلطة أو جاه، بل خرج ليُصلح في أمة جده، وليعيد الإسلام إلى أصله النقي بعدما شوهه الطغيان ، وهو، رغم علمه بالمصير الذي ينتظره، لبّى نداء الكرامة، وخرج بوعي كامل إلى طريق الشهادة. فكانت تضحيته امتدادًا لتضحية النبي إبراهيم والنبي إسماعيل (ع)، حينما رضي الابن أن يُقدَّم قربانًا في سبيل طاعة الله. وهكذا، قدّم الحسين نفسه وأهل بيته فداءً للحق، فأحيا القيم بالدم، وثبّت أن الموت في سبيل الله هو كرامة وانتصار لا يُقاس بميزان الأرض.
كربلاء لم تكن معركة سيوف فحسب، بل كانت موقفًا خالدًا، ومدرسة تُخرّج الثوار على مرّ العصور. واليوم، نرى أبناء هذه المدرسة الأوفياء، الذين تشرّبوا من معين الحسين، وورثوا عنه العزم والإباء.
فبرز الإمام السيد موسى الصدر، مؤسس حركة أمل وقال : “إن الإمام الحسين ثار ليحرر الإنسان، كلّ إنسان، في كلّ زمان ومكان.”وأضاف: “كونوا مع الحسين ولا تكونوا فقط مع البكاء على الحسين.” من هنا، لم يكن الحسين قضية حزن فقط، بل مشروع تحرّر شامل.
ومن هذا المفهوم، يكرر دولة الرئيس نبيه بري في كل عام من شهر محرم : “الحسين ليس للندب، بل هو فعل مقاومة دائم، والثبات في وجه الظلم والاحتلال.” عاشوراء بالنسبة له، هي “حافزٌ للحركة لا للتوقف، للثورة لا للخنوع، وللنهوض لا للركود”.
وفي زمننا، جسّد هذه الثورة في وجدان الأمة، الشهيد الاقدس السيد حسن نصرالله، الذي سار على نهج الحسين، وقدّم نفسه قربانًا من أجل قضيّة عادلة، ووقف في وجه طغيان العصر، دفاعًا عن المظلومين في لبنان و فلسطين وغزة، دون أن يأبه للموت أو التهديد. من مدرسة كربلاء تعلّم أن الشهادة هي الحياة، وأن الموت في سبيل الحق هو بعثٌ جديد للكرامة.
لهذا، فإن ثورة الحسين لا تزال حية فينا، في وجدان المقاوم، وفي صمود الشعب، وفي كل صوتٍ يعلو بوجه الظلم، لأن الحسين لم يمت… بل انتصر.
