تقرير : فاطمة دندش
في مشهدية استثنائية جمعت بين الألم والبوح، احتضنت مدينة بعلبك عرضًا ارتجاليًا لجمعية “لبن” مع اللقاء الثقافي في مركز بعلبك الثقافي ، جسّدت خلاله مشاعر الحرب والغياب، وحرّكت وجدان الجمهور بمشاهد تمثيلية حيّة، استمدت مادتها من ذاكرة الناس وحكاياتهم التي غالبًا ما بقيت حبيسة الصمت.
الفرقة لم تأتِ بنصٍ جاهز، بل استمعت لقصص الحاضرين: عن الفقد، والخسارة، والحنين، والأمل المكسور، ثم حولتها على الخشبة إلى مشاهد نابضة بالحياة، تلامس الوجدان وتفتح جراحًا ظنّها أصحابها قد التأمت.
تنوّعت الحكايات بين أمٍ فقدت ابنها، وأبٍ لم يعد كما كان، وأحياء تغير وجهها بعد القصف، وأرواحٍ لا تزال معلقة في أماكنها رغم مرور الزمن. لكن ما كان لافتًا في الأداء، أنه لم يغرق في الحزن وحده، بل التقط أيضًا لحظات نور، ضحكة طفل، ابتسامة أم، فرح مؤقت لكنه صادق، وكأن الفن قرر أن يواسي الجراح بجماله.

العرض لم يكن موجّهًا إلى الجمهور فحسب، بل شارك الحاضرون فيه بصوتهم وقصصهم ودموعهم. فتحول المسرح إلى مساحة شفاء جماعي، وإعادة تشكيل للذاكرة بطريقة فنية مؤثرة. وللمرة الأولى، بدا أن الحرب قُصّت من أفواه من عاشوها، لا من كتب التاريخ.
فرقة “لبن” استطاعت أن تخرق جدار الصمت، وأن تُعيد إلى الوجدان اللبناني تلك المشاعر الدفينة التي ظن كثيرون أنها اندثرت. أما بعلبك، فكانت كعادتها، الحاضنة لهذا النبض، والمنبر الذي لا يزال يوصل الصوت وسط العتمة
