“سلام أمريكي على طريقة هوليوود: الشرع سيغادر المسرح.. والشرق يصفق للمستعمر”/ فاطمة دندش
من كان يظنّ أن فصول “المجاهد التائب” ستنتهي على يد صانعيه؟ من يُتابع المسلسل الأميركي الطويل في هذا الشرق البائس، يدرك تمامًا أن كل حلقة ليست إلا مشهدًا جديدًا من الاستسلام المقنَّع، حيث لا مجال للحقيقة، بل لسيناريوهات مكتوبة على طاولات المخابرات، وممثَّلة على خشبات ما كانت تُسمّى أوطانًا.
وقد تحولت السيناريوهات إلى مسارح ومشاهد عدة:
المشهد الأول: الجولاني بطل المرحلة
قبل أعوام، خرج علينا من ركام الحرب السورية رجل بلحية كثيفة وخطاب ناري: “أبو محمد الجولاني”. روّج لنفسه كزعيم لـ”جبهة النُصرة”، رافضًا علنًا أي شكل من أشكال العلاقة مع “الاحتلال” أو “العدو الصهيوني”. لكنّ عجلة الأحداث، المدفوعة بالقرار الأميركي، قرّرت أن تُعيد تشكيل صورته.
تحوَّل الرجل تدريجيًا من “إرهابي” في قوائم الإرهاب إلى “قائد مدني” و”مُعتدل” يجلس مع الصحفيين الغربيين، ويتحدّث بلكنة هادئة عن “السلام” و”الاستقرار”.
ما بعد الاستسلام: نهاية الدور
المرحلة التي ستلي توقيع ما يُسمّى اتفاقية “السلام” لم تكن سوى تمهيد لنهاية الدور. فكما يُكتب لكل شخصية في دراما استخبارية أن تموت في لحظة مناسبة، يبدو أن أحمد الشرع قد أدّى المطلوب منه.
في سيناريوهات محتملة، قد يُغتال كما اغتيل السادات في المنصة، أو يُخفى كما اختفى بن لادن في الظل الأميركي. هناك دائمًا منطقة آمنة لعملاء المهمات القذرة… “منطقة الهدنة بعد الخيانة”.
الخطة الأوسع: إعادة هندسة العقل العربي
ما يجري في سوريا ليس استثناءً، بل حلقة من سلسلة بدأت منذ أن رُفعت أول راية “سلام” في العواصم العربية، وسُمّيت عواصم المقاومة “عواصم الإرهاب”.
وها هو العلم الصهيوني يتمدد، لا على الجبهات العسكرية، بل في العقول والسياسات والاتفاقات الاقتصادية والثقافية.
“أنا لست مع التطبيع، ولكنني ملتزم به”… عبارة ستصبح القاعدة لا الاستثناء في بيانات الرؤساء القادمين، المُنصّبين بمباركة من البنك الدولي وسفارات الغرب. اقتصاد الخضوع: حين تتحول الشعوب إلى عبيد الدين
وحين تُستَدرَج الشعوب إلى فخّ السلام، يُمنّى لها بحياة الرفاه، لكن ما تلبث أن تصحو على كابوس الديون. تُغرقها القروض، تُشلّها البطالة، ويُنهكها الفقر، بينما تُدار الحكومات بتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد.
عندها، لن يكون للناس وقتٌ لفلسطين أو الكرامة… بل للسعي خلف أسطوانة غاز أو لتر بنزين، كما أُريد لهم تمامًا.
اخيرا؛
ليس هذا تحليلًا متشائمًا ولا نبوءة متخيَّلة، بل واقع عايشته دول وقّعت على سلامٍ مع الأميركي، وها هي اليوم تُحكَم بعملائه، وتُستَعمَر بطريقة ناعمة أكثر فتكًا من الاحتلال الصريح.
فكما قال جبران خليل جبران: “ويلٌ لأمةٍ تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين،
ويلٌ لأمةٍ تستقبل حاكمها بالتطبيل وتُودّعه بالصّفير،
لتستقبل آخر بالتطبيل والتصفيق
