صرخة من الجنوب: من يحمي ميس الجبل… ومن يحمي الوطن؟
في مشهد يعيد إلى الأذهان مشاهد الاحتلال في السبعينات، أقدم العدو الإسرائيلي على تدمير معمل جديد في بلدة ميس الجبل، في اعتداء سافر لم يلقَ أي ردع أو حتى إدانة فاعلة من الجهات الدولية أو الرسمية اللبنانية. لم يكن هذا المعمل سوى محاولة نهوض من تحت الركام، بناه صاحبه أبو محمد صبحي حمدان فوق أنقاض معمله الأول الذي دمّره العدو في الحرب السابقة، ليعود اليوم ويتلقى الضربة مجددًا.
هذا الحدث ليس عابرًا، بل مؤشر خطير ينذر بما هو قادم، ويطرح سلسلة أسئلة وجودية على كل مسؤول ومواطن في هذا الوطن:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
-
من المسؤول عن حماية الشعب اللبناني، وخاصة أهلنا في قرى المواجهة؟
-
من يحمي الأرض؟ من يصون السيادة؟ من يضمن العيش في أمان؟
-
من يردع الغارات اليومية والاعتداءات المستمرة على البشر والحجر؟
الدولة… بين الغياب والعجز
الجواب البديهي يقول إن الدولة هي المسؤولة. لكن ماذا لو كانت هذه الدولة عاجزة أو مقصِّرة أو متواطئة بصمتها؟ من يسدّ هذا الفراغ القاتل؟
من يعيد للناس ثقتهم بوجود سلطة تحميهم لا تتخلّى عنهم؟
انتهت الحرب؟ أم ما زالت مستمرة؟
على الورق، انتهت الحرب. هناك اتفاق لوقف إطلاق النار. لكن ميدانيًا، الحرب لم تنتهِ. كل يوم يسقط شهيد، يُدمَّر بيت، تُجرف أرض، تُنتهك السيادة.
فمن يضمن التزام العدو بوقف اعتداءاته؟ لا أحد. لأن لا عهد لهذا الكيان، ولا احترام لميثاق أو قانون. تاريخه شاهد على الغدر ونقض المواثيق وقتل الأبرياء والأنبياء.
اللجنة الخماسية؟ الأمم المتحدة؟ الضمانات الدولية؟
اللجنة الخماسية شاهدة على المجازر والتدمير ولم تحرّك ساكنًا.
الأمم المتحدة تُداس مرارًا وتكرارًا، كما دِيس ميثاقها ووجود قواتها على الحدود.
فأين هي “الضمانات” التي يُراهن عليها البعض؟
إذًا… ما الحل؟
الحل واضح كما علمتنا التجارب:
إذا تخلّت عنك كل الجهات المسؤولة، فعليك أن تحمي نفسك بنفسك.
هذا ما فعله الجنوب سابقًا، وهذا ما سيفعله اليوم إن دعت الحاجة.
أهل هذه الأرض لم يفرّطوا يومًا بترابها، وهم مستعدون مجددًا لحماية ما تبقى من الوطن، كما فعلوا حين غابت الدولة في زمن الاحتلال، فكانت المقاومة الشعبية هي الجدار الأخير الذي لم يسقط.
الرسالة واضحة
ما يحصل اليوم هو محاولة لإعادة رسم المشهد كما كان زمن الحزام الأمني:
منطقة خالية من السكان، مكشوفة للعدو، خالية من مظاهر الحياة، يستبيحها كما يشاء.
لكن التاريخ لن يعيد نفسه بسهولة… لأن هناك من كتب بدمه قصة الصمود، وهناك من لا يزال حاضرًا ليكتب الفصل القادم من المقاومة.
