شاهد ـ من مواكب العزاء إلى آهات لطم الصدور.. مدينة النبطية في عاشوراء: ميلادٌ جديد بـ ثبات العاشقين.. وهذا ما قاله رئيس “إسعاف النبطية” لـ”ZNN”!
انضم الآنتابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تقرير وإعداد: زينب خليفة
من تحت رماد الدمار، ومن بين لهيب البارود والنار، نفضت مدينة النبطية عنها الغبار، واستعادت بعضًا من عافيتها، وعادت لتضج بالحياة، كيف لا، وهي التي اقترن اسمها بالحسين حتى باتت له منبراً تحج إليها القلوب الحسينية من كل الأقطار وتجتمع تحت قبة ناديها الحسيني وفي باحة ساحة عاشوراء حيث تقام المراسم والمآتم والعزاء باسم الحسين (ع).
ففي مدينة النبطية، التي ارتقت بأنفاس أهلها إلى مقام الحسين (ع)، تبدو عاشوراء كأنها ميلادٌ جديد للروح، يتوشّح فيها الزمان بالسواد، وتنبض فيه الأرصفة بوقع ثبات العاشقين. المدينة، بكل حاراتها، تتحول إلى منبرٍ مفتوحٍ، حيث ترتفع النداءات الحسينية من كل زاوية، وتُرسم الحكاية بدمعةٍ ومأتم، وكأن المكان نفسه ينوح حبًا وولاء.
تهتز شوارع النبطية على إيقاع الشعائر المتنوعة: من مواكب العزاء التي تشقّ الطريق كجنازةٍ أبدية، إلى مجالس اللطم التي تتداخل فيها أصوات لطم الصدور مع آهات الحزن، إلى مشهدية واقعة الطف الخالدة التي يتنفس فيها التاريخ بصوت الجرح، فتغدو الأرض مسرحًا للوفاء، فالمحبون يحيون المأساة لا تمثيلًا، بل انتماءً. كل ركنٍ في المدينة يصبح قنديلاً مضيئًا في طريق الفداء، وكل قلبٍ حسيني فيها مرآةٌ للطف وأسراره.
وفي أجواء شهر العزاء لسيد الشهداء، يستحضرك عند مداخل المدينة لافتات ورايات وشعارات حسينية تٌظهر عظمة رزية الطف والمصاب الأليم الذي حل بآل محمد، وبصمات النادي الحسيني ترافق كل راية وموكب.
وفي المقلب الآخر، جهاز إسعاف النبطية التابع للنادي الحسيني الذي لا يهدأ ولا يألو جهداً طيلة الٲيام العشرة حتى نهاية المراسم بمواكب التطبير التي تشهد ذروتها صبيحة العاشر.
وفي إطار تغطيتها لمراسم عاشوراء في المناطق اللبنانية كافة كان لـ”شبكة الزهراني الإخبارية” حديث مع السيد مهدي صادق الرئيس التنفيذي لـ”إسعاف النبطية“ للإطلاع أكثر عن أبرز التحضيرات التي تم اعتمادها وعن خطط سير المراسم.
السيد صادق، أشار إلى أن النادي الحسيني في مدينة النبطية يطلق شعارًا كل سنة مع حلول شهر محرم يُحاكي ويُقارب الواقع العام التي تعيشه مجتمعاتنا، إذ كان إختيار هذه السنة تحت شعار “بعين اللّه”، وهي عبارة مقتبسة من كلام الإمام الحسين (ع) عندما قال: “هوّن ما نزل بي أنه بعين الّله” حيث قال هذه العبارة في أقسى مشاهد الطف فظاعة عندما استشهد عبد الله الرضيع.
وعن النشاط العاشورائي، لفت السيد صادق إلى أنه ينقسم إلى عدّة محاور على مستوى النادي الحسيني أبرزها: المجالس الحسينية، حيث تعتبر المجالس منبرًا ووسيلة للتثقيف ولتعزيز الروح الإيمانية بالإضافة إلى كل المعاني الأخلاقية التي تحملها عاشوراء حيث أنها تمر عبر هذا المنبر، وهو خزان ثقافي مميّز خصوصًا أن الجمهور العاشورائي هو جمهورٌ متعطشٌ للبكاء على سيد الشهداء، كيف لا وقد واسوه بأغلى ما لديهم في الحرب الاخيرة، وفي الشق الآخر يأتي المضيف العاشورائي حيث يقدم خدمات إنسانية كالدواء وحليب الأطفال وتقديم الخدمات الطبية، بالإضافة إلى حملات الإرشاد والتوعية للإضاءة على القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية.
وعن المشهدية العاشورائية في مدينة النبطية تابع صادق لـ”ZNN”، ٲنها وسيلة سهلة ومؤثرة وتناسب جميع المستويات الثقافية بهدف إيصال ما جرى في كربلاء، ويُعتبر المسرح هو لغة عالمية يفهمها الجميع لربط سيرة عاشوراء لمن لا يُحسن ٳلتقاط المعاني من خلال المجالس، بالإضافة إلى أن العمل التمثيلي أصدق صورة لنقل الحدث التاريخي ويتسم بصورة الواقعية حيث المؤثرات البصرية ومشهد الخيول والنهر على سبيل المثال الذي يمثل شاطئ الفرات أقرب إلى قلوب المشاهدين لنقل ما جرى في كربلاء وكأنه يجري الآن أمام ناظرهم.
وفيما خصّ “ٳسعاف النبطية”، ٲشار السيد صادق في ختام حديثه ٳلى أن “إسعاف النبطية” يعمل على تقديم كل ما تيسر لناحية الإسعاف الأولي وحالات الطوارئ من إغماء وغيرها.











