نسيب حطيط: نزع “سلاح النازحين” قبل الحديث عن سلاح المقاومة
حذر الدكتور نسيب حطيط من خطورة الصمت اللبناني الرسمي حيال ما وصفه بـ”المخطط الإقليمي والدولي” الذي يهدف إلى نزع سلاح المقاومة في لبنان، معتبراً أن الخطوة الأولى لمواجهة هذا المشروع تبدأ بترحيل النازحين السوريين “غير العمال” الذين تحوّلوا، بحسب تعبيره، إلى رأس حربة للجماعات التكفيرية.
وفي مقال تحليلي له، كشف حطيط عن التحضير لعقد قمة ثلاثية في واشنطن تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقائد “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني، لتوقيع اتفاقية أمنية سياسية تشكّل مدخلاً لانضمام سوريا، عبر جبهة النصرة، إلى اتفاقيات “إبراهام” وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
واعتبر حطيط أن “سقوط سوريا في فخ التطبيع يتجاوز في خطورته الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لأن ذلك سيضع المقاومة في لبنان تحت تهديد مزدوج: حرب جوية إسرائيلية من الجنوب، وحرب برية أمنية من الشرق عبر الحدود السورية”.
وأشار إلى أن الجولاني، الذي كانت أميركا تصنّفه كإرهابي، بات اليوم شريكًا في المشروع الأميركي–الإسرائيلي، بعد أن دعمه الغرب وتركيا، ومهّد له طريق السيطرة على مقدرات سوريا، فيما يستمر العدو الإسرائيلي بقصف ما تبقى من البنى العسكرية السورية، وسط صمت رسمي وعربي مطبق.
ورأى حطيط أن القمة المرتقبة في واشنطن ستكون “قمة ترهيب وإرهاب”، تهدف إلى القضاء على المقاومة اللبنانية عبر إعادة تكليف سوريا – هذه المرة بنسختها النصروية – بإدارة الملف اللبناني، كما حصل بعد الحرب الأهلية عام 1976، على أن تتولى الجماعات التكفيرية، بدعم من قوى لبنانية، مهمة إشعال فتنة مذهبية في لبنان.
وأضاف: “تصريح توم بارك بأن حل حزب الله شأن لبناني، يؤكد أن أميركا لن تخوض الحرب نيابة عن أحد، بل ستمارس الضغوط لنزع سلاح المقاومة، تمهيداً لتركها فريسة للمشروع الإسرائيلي–التكفيري”.
وأكد حطيط أن “تأخر الدولة اللبنانية في ترحيل النازحين هو مشاركة مباشرة في هذا المشروع الثلاثي بين أميركا، إسرائيل، وسوريا الجولاني”، مشيراً إلى أن “النازحين سيكونون القوة التمهيدية لاجتياح الجماعات التكفيرية للحدود اللبنانية”.
ودعا إلى “العودة الآمنة والإلزامية” للنازحين، معتبراً أن ظروف الحرب في سوريا انتهت، والسلطة التي فرّ منها النازحون عادت وهي ذاتها التي يؤيدونها اليوم.
وهاجم حطيط الأمم المتحدة ووكالاتها، قائلاً إنها “تتآمر على لبنان” عبر دعمها المالي والإداري للمجموعات الإرهابية المتخفية بين النازحين، وتساهلها في منح المستندات وتسجيل الولادات والإقامات خارج إشراف الدولة اللبنانية، في سياق ما وصفه بـ”عشرية التغيير الديموغرافي”، التي تهدف إلى إغراق لبنان بالنازحين وتذويب الهوية الطائفية للسنة اللبنانيين، وجعلهم أداة بيد التيارات المتطرفة.
وختم حطيط بالتشديد على أن إبقاء النازحين يشكّل “خطرًا ديموغرافيًا يوازي خطر الحرب العسكرية”، وأن المتضرر الأول من هذا التغيير السكاني سيكون المسيحيون، فيما يبقى الهدف النهائي هو ضرب البيئة الشيعية، وتحويلها إلى أقلية محاصرة داخل لبنان.
