اللبنانيون… لم نكن يومًا سوريين ولن نكون/ حوراء غندور
“إذا لم يُسرع لبنان في الانضباط، فالجميع من حوله سيتحكم بمصيره.“
بهذا التهديد العلني، تحدث الموفد الأميركي توم باراك، ملوّحًا بإمكانية عودة لبنان إلى كنف سوريا، في مشهد يعيد إلى الأذهان خرائط الوصاية وأوهام “بلاد الشام الكبرى”.
لكن، لمن لا يعرف اللبنانيين، نقولها بوضوح:
نحن لسنا تابعين، ولا خاضعين، ولا خائفين.
نحن اللبنانيون… ولن نكون سوريين، لا اليوم، ولا غدًا، ولا في أي سيناريو يُكتب في غرف مغلقة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لبنان… تاريخ من المقاومة
لم يكن لبنان يومًا كيانًا صغيرًا بحجم جغرافيته. بل خاض معاركه كأممٍ كبرى، وكتب تاريخه بدماء رجاله ونسائه وأطفاله.
◾ في وجه العثمانيين:
انتفضت قرى جبل لبنان مرارًا على السلطنة، وأرست تقاليد استقلالية الجبل عن سلطة الباب العالي.
◾ في وجه الانتداب الفرنسي:
من بشامون إلى لحظة الاستقلال، وقف اللبنانيون صفًا واحدًا – مسلمين ومسيحيين – حتى رُفع علم الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1943.
◾ في وجه الاحتلال الإسرائيلي:
من اجتياح 1982 حتى تحرير الجنوب عام 2000، سطّر اللبنانيون أول انسحاب إسرائيلي غير مشروط في تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي.
◾ في وجه الوصاية السورية:
رغم عقود من الهيمنة والانفجارات والاغتيالات، ثار اللبنانيون عام 2005، وأخرجوا النظام السوري من لبنان تحت ضغط دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصوت الساحات.
بين اللبناني والسوري: الطبع والموقف
رغم الجغرافيا المشتركة واللغة الواحدة، إلا أن بين اللبناني والسوري اختلافًا بنيويًا في العلاقة مع السلطة:
-
السوري نشأ في ظل نظام قمعي، فاعتاد الطاعة خوفًا من المحو.
-
اللبناني، حتى في أحلك الظروف، لم يقبل أن يُحكم صامتًا.
اللبناني لا يحب الدولة، لكنه لا يسكت لها.
لا يثق بالزعيم، لكنه يثور عليه.
لا يخاف من السلطة، بل يعيش على حافة التمرّد.
الطاعة بالنسبة للسوري وسيلة نجاة،
أما “اللا” عند اللبناني… فهي هوية وكرامة.
وهذا لا يُقلل من شجاعة السوري، بل يُفسّر سياقه السياسي والاجتماعي المختلف، في حين أن تعددية لبنان وتاريخه التمردي، أنتجت شعبًا لا يعيش إلا حرًا… ولو على رماد وطنه.
نعم، اللبناني يُعاني… لكنه لا يُهان
منذ فجر التاريخ، رفض اللبناني أن يُدار بالعصا.
تمرّد على العثماني، قاوم الفرنسي، واجه السوري، وانتصر على الإسرائيلي.
وفي كل مرة ظنّ العدو أنه سيكسر اللبناني، اصطدم بكرامة لا تنحني.
إلى كل لبناني في الداخل والخارج:
-
إلى من في الجنوب، يزرع الأرض تحت القصف،
-
إلى من في الشمال، يعلّم في مدرسة بلا كهرباء،
-
إلى من في الضاحية، عاشر الشهادة،
-
إلى من في الأشرفية، يرسم وطنًا من الغبار،
-
وإلى كل مغترب… لا يحمل مفتاح بيته، لكنه يحمل روحه على اسمه:
آن أوان التوحّد.
آن أوان المقاومة الواعية، والموقف، والصوت العالي.
لا تسمحوا لأحد أن يحدّد مصيرنا.
لا تقبلوا أن يُقال لنا إننا بلا سيادة.
ولا تُعيدونا إلى زمنٍ تحكمنا فيه المخابرات… أو تُديرنا السفارات.
رسالتنا إلى العالم:
لبنان ليس حقل تجارب.
ولا ساحة تصفيات.
ولا منطقة رمادية بانتظار “المنتصر”.
لبنان هو وطن الرسالة، كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني.
هو البلد الذي سبق العالم في احتضان التعدد.
هو الشعب الذي لا ينسى الشهداء، ولا يبيع الأرض، ولا يفرّط في الكرامة.
في الختام: سنبقى هنا
نعم، نعاني.
نعم، نُنهك.
لكننا لا ننكسر.
قد نكون نقطة صغيرة على خريطة العالم…
لكننا نقطة فصل:
بين التبعية والسيادة،
بين الخنوع والكرامة،
بين أن نكون… أو لا نكون.
لبنان لا يُمحى.
لبنان لا يعود إلى الوراء.
لبنان باقٍ… لأننا نرفض أن نكون إلا لبنانيين.
