من يملك الأرض… يملك الرواية/ د. فيولا مخزوم
في كل صراع على الأرض، ثمة روايتان: واحدة تصرخ بالحق، وأخرى تحاول تبرير السلب. وبينهما تقف الذاكرة، شاهدة لا تموت.
من يملك الأرض لا يملك حدودها الجغرافية فقط، بل يملك ما هو أعمق: الحق المتجذّر، والتاريخ، والشواهد، وشجر الزيتون، والحكايات التي تتناقلها الأمهات في ليالي الخوف.
فالأرض ليست مجرد تراب، بل سجلٌ حيّ لذاكرة الشعوب. ومن يُنتزع منه حقّه في الأرض، يُنتزع منه صوته، وتُختطف منه روايته.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لطالما حاول المحتل أن يصنع رواية بديلة، أن يكتب تاريخًا على مقاسه، وأن يُلبس الباطل ثوب الشرعية.
لكن الرواية لا تُختلق بالقوة، بل تُروى بالحق، وتُصان بالدم، وتُكتب بالصمود.
من يملك الأرض، يملك أن يحكي؛ أن يشير إلى بيت جدّه المهدوم، إلى شجرة التين التي بقيت واقفة رغم القصف، إلى مفتاح لم يصدأ في جيب لاجئ.
ومن يملك الحق، يملك الرواية، مهما علا ضجيج الكذب، لأن رواية الأرض لا تُروى إلا بلغتها الأصلية: لغة أصحابها.
في زمنٍ صار فيه الكذب يُسوّق على أنه “رأيٌ آخر”، علينا أن نتمسك بحقيقة واحدة:
لا رواية دون أرض، ولا عدالة دون عودة الحق إلى أصحابه.
