الاستراتيجية الأميركية: نزع سلاح المقاومة وإشعال الفتنة في لبنان
تحتقر أميركا أدواتها وعملاءها في لبنان، فتُصرّح عن أهدافها دون مواربة أو خشية من ردود الفعل. هي تعلن بوضوح أن هدفها الأساس هو نزع السلاح الثقيل الذي يُقلق العدو الإسرائيلي، أما السلاح الذي يُستخدم في الفتن الداخلية، فلا ضير في بقائه، بل قد تدعم به أي طرف ينخرط في الصراعات الطائفية والمذهبية.
صرّحت واشنطن أنها لا تمانع، إن اقتضت مصالحها، إلغاء لبنان كوطن ودولة مستقلة، وضمّه إلى “إمارة الجولاني” المؤقتة، طالما أنها بحاجة إلى منتجع شاطئي لعناصر الجماعات التكفيرية من الشيشان والإيغور والآسيويين. أما لبنان الذي يمثله العملاء القدامى والجدد، فمجرد ملهى سياحي مهمته تقديم خدمات الترفيه لـ”النخبة” التي تُصنع في غرف الاستخبارات.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لقد أهانت أميركا أدواتها اللبنانيين بشكل صريح، مؤكدة أن سلاح المقاومة سيبقى، وأن دور أدواتها لا يتعدى تنفيذ المهام الإعلامية والسياسية لخدمة الأمن الإسرائيلي، لا اللبناني. مع الإشارة إلى أن المقاومة لم تستخدم سلاحها، لا الثقيل ولا الخفيف، في الداخل اللبناني.
المطلوب أميركيًا هو نزع السلاح الذي يردع إسرائيل ويمنع سقوط لبنان في فخ الجماعات التكفيرية. أما أدوات أميركا، فمستمرون في التواطؤ والعمى السياسي، رافضين تصديق أنهم مجرد أدوات، لا شركاء.
رفض هؤلاء أخذ العبرة من مجازر العلويين في الساحل السوري، الذين لم يتعاملوا مع إسرائيل، لكنهم ذُبحوا وهُجّروا على يد الجماعات الإرهابية. ولم يتعلموا من تجربة الدروز، الذين طبّعوا وتعاونوا وطلبوا الحماية من إسرائيل، ثم تركتهم فريسة للجولاني، مع فارق وحيد: العلويون قُتلوا بشرف، أما الدروز فقُتلوا بعد أن أعلنوا التطبيع وسلّموا سلاحهم، محاولين إحراج المقاومة.
إننا نربح اليوم، لأن أعداءنا حمقى ومغرورون، وها هم يفضحون أنفسهم ويُعلنون مخططاتهم بألسنتهم.
لقد قلنا مرارًا إن سلاح المقاومة ليس حكرًا على طائفة، ولا للاستقواء الداخلي، بل لحماية لبنان من كل الطوائف، ضد كل احتلال أو فتنة أو إرهاب.
إن اكتشاف الجيش اللبناني للخلايا الإرهابية، وتصريحات المبعوث الأميركي “باراك”، والمجازر في سوريا والضفة، واغتيالات الداخل، كلّها تؤكد صحة خيارنا، وضرورة التمسك بسلاح المقاومة، بل وتعزيزه بشراء سلاح إضافي، بدعم من وحدة وطنية حقيقية.
لن نسلّم السلاح الثقيل الذي يردع إسرائيل ويمنع مشروع الشرق الأوسط الجديد، لكننا نرفض بقاء أي سلاح يُستخدم في إشعال الفتنة، وسنعمل على نزعه، حفاظًا على أمن لبنان.
ندعو كل الوطنيين، من كل الطوائف والأحزاب، إلى تأسيس مقاومة وطنية شاملة، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، للدفاع عن لبنان كدولة واحدة غير قابلة للبيع أو التقسيم أو الإيجار.
من يظن أن استهداف المقاومة والشيعة سيحميه، واهم لا يقرأ التاريخ. ألا يكفي ما حصل لـ”القوات اللبنانية” حين تركها الجيش الإسرائيلي محاصرة في دير القمر بعد أن استُهلكت؟ ألا يكفي كيف أُغلقت البوابات في وجه جيش لحد؟ هل يريد اليمين المسيحي الذي يغطيه بعض رجال الدين، تهجير المسيحيين من لبنان نهائيًا؟
نحن حريصون على كل لبناني، حتى على أولئك الذين باعوا أنفسهم للمشروع الأميركي. لكن عليهم أن يعوا أن التكفيريين لا يُكفّرون الشيعة فقط، بل يُكفّرون كل مخالف لهم:
المسيحيون مشركون، الدروز خارجون عن الإسلام، السُنّة المعتدلون مرتدّون، والعلمانيون كفّار.
كلنا على لائحة الذبح والسبي، إن لم نتّحد لحماية وطننا.
