“نجوتُ من غزة… لكني تركت قلبي في كفن ابني”
كايد حماد يروي فصول الهروب من الجحيم: 17 مرة نزوح، وأعلاف الحيوانات كانت طعامنا**
من شوارع الموت في غزة إلى ريف إسبانيا، تنقّل كايد حماد بين 17 منطقة في أقل من عامين هربًا من القصف، والجوع، والرصاص. مترجم صحفي عاش سنوات في قلب النزاع، وعاد اليوم ليكسر صمته من مكان هادئ، شاهداً على جريمة لا تزال مستمرة.
في مقابلة مع “يورونيوز”، استعاد كايد تفاصيل نجاته القاسية، مؤكدًا أنّه اضطر مع عائلته إلى أكل طحين مخصص للماشية، وشهد بنفسه موت الحيوانات من الجوع، فيما كان صوت الطائرات المسيّرة يلاحقهم في كل زاوية.
أصعب لحظاته؟ حين دفن ابنه البكر، تحت القصف، دون أن يتمكن من وداعه. “تركت قلبي في كفنه”، يقول بصوت يخنقه الألم.
الجثث المتفحمة، الشوارع المملوءة بالرائحة، القناصة الذين حرموا الأهالي حتى من دفن موتاهم… مشاهد لا تبارح ذاكرته.
يحكي عن نوبة قلبية أصابته أثناء الحصار دون أي فرصة للعلاج، وعن طريق الخروج المعقد من غزة الذي لم يتحقق إلا بعد نداء من 70 صحفيًا وشخصية أوروبية، من بينهم جوزيب بوريل. “اعتبرناها حياة جديدة”، يصف لحظة الخروج.
ورغم نجاته، لا يُخفي كايد إحباطه من صمت الحكومات الأوروبية، باستثناء إسبانيا وإيرلندا، مقارنة بالصحوة الشعبية الواسعة حول العالم.
يقول بمرارة: “ما يحدث في غزة ليس حربًا، بل إبادة جماعية وانتقام صريح. كل يوم يُقتل مئات، وكأن لا أحد يرى”.
من جنوب إسبانيا، ينظر كايد إلى أطفاله وهم ينامون في هدوء، بلا قنابل أو طائرات. لكنه لا يشعر بالأمان الكامل، ولا بالطمأنينة. “نجوت… لكن قلبي هناك. هناك عائلات أُبيدت بالكامل ولم يعد لها أثر”.
