الجليل يشتعل بفشل التوغل: حزب الله يُسقط المنطقة العازلة والاحتلال يُعد للهروب نحو العمق.— طلال نحلة
التقرير الاستراتيجي العاجل: حماقة “توسيع التوغل” تُشعل الجليل.. حزب الله يُسقط “المنطقة العازلة” واسرائيل تُعد لـ “الهروب نحو العمق”
مساء السبت 30 أيار/مايو 2026 (اليوم 92 للحرب)
لقد وقعت إسرائيل في المصيدة التي حذرنا منها طويلاً. الاندفاع الإسرائيلي نحو “توسيع التوغل” في جنوب لبنان لتأمين المستوطنات الشمالية، انقلب إلى كارثة استراتيجية خلال الساعات الماضية. حزب الله لم يكتفِ بإغراق القوات المتوغلة في كمائن الموت داخل القرى الأمامية (يحمر، زوطر، دبين)، بل انتقل إلى “الرد الرادع الموسع”، مطلقاً العنان لصواريخه نحو عمق الجليل وصفد ونهاريا لأول مرة منذ بدء الهدنة المزعومة.
أمام هذا الانهيار، حيث دوت صفارات الإنذار 1099 مرة، واعترفت تل أبيب بتفاجئها التام، يدرس نتنياهو الآن الهروب إلى الأمام. الاستعداد لضرب بيروت والعمق اللبناني ليس تعبيراً عن قوة، بل هو رد فعل هستيري لجيش عاجز عن حماية ضباطه ومستوطنيه، وتغطية دموية على الفشل في فرض الشروط الإسرائيلية في مفاوضات واشنطن. نحن الآن نقف على حافة الانفجار الشامل الذي لا سقف له.
إليكم تفكيك المشهد العملياتي والسياسي، وكيف وصلنا إلى “سبت النيران”:
أولاً: وهم الإنجاز البري.. سقوط السردية الإسرائيلية في “المستنقع”
سعت آلة الدعاية الإسرائيلية لتصوير الوصول إلى أجزاء من نهر الليطاني كإنجاز تاريخي، لكن المعطيات الميدانية كشفت زيف هذا الادعاء بشكل قاطع:
1. تقدم تكتيكي بائس: المحور الذي تقدم منه العدو هو الأضيق والأقرب للحدود. ورغم ذلك، احتاج الجيش الإسرائيلي لـ 3 أشهر، واستعانة بفرقة كاملة (الفرقة 36 ونخبة غولاني)، لتدمير قرى خالية تماماً، معتمداً على سياسة “الأرض المحروقة” والأحزمة النارية خوفاً من المواجهة المباشرة.
2. عقدة زوطر ويحمر (حرب الاستنزاف): حتى اللحظة، العدو عاجز عن السيطرة على زوطر الشرقية ويحمر الشقيف، وهو يتمركز عند الأطراف فقط. محاولات الالتفاف عبر جغرافية الأرض المعقدة تصطدم بكمائن محكمة. بيانات المقاومة اليوم (التي وثقت تدمير دبابات ميركافا بصواريخ موجهة واشتباكات من مسافة صفر في دبين وزوطر) تثبت أن القوات المتوغلة معزولة ومحرومة من الاستقرار العملياتي.
3. أزمة “الخطوط الخلفية”: الأخطر بالنسبة للعدو هو أن وصوله لليطاني لم يمنع المقاومة من قصف الجليل، بل إن قواته في الأنساق الخلفية والمواقع الحدودية باتت “معدومة الأمن” وتحت رحمة نيران المقاومة المستمرة.
ثانيا : المفاجأة الصادمة.. حزب الله يُسقط “الحزام الأمني” وينقل النار للعمق
رد حزب الله على التوغل البري جاء مغايراً لكل التوقعات الإسرائيلية التي راهنت على استنزاف المقاومة داخل القرى:
1. “سبت النيران” في الجليل: في تطور دراماتيكي، أطلق حزب الله عشرات الصواريخ والمسيرات نحو صفد ونهاريا (لأول مرة منذ الأسابيع الثلاثة الأخيرة)، بالإضافة لاستهداف مكثف لمستوطنات خط المواجهة (مشغاف عام، كريات شمونة، المطلة، إدميت، عرب العرامشة). هذا التغير النوعي في النيران أثبت فشل الهدف الأساسي للعملية البرية الإسرائيلية: حماية الشمال.
2. العمى الإسرائيلي والذعر: اعتراف القناة 13 بأن “إسرائيل فوجئت من اتساع رد حزب الله ولم تكن مستعدة له”، وتأكيد الصحفي دورون كدوش بوجود “فجوة حزينة بين وعود كاتس بالأمان والواقع”، يعكسان حالة من الصدمة العميقة. المستوطنون يهربون للملاجئ (1099 إنذاراً)، وخبراء الكيان يؤكدون أن تهديد المحلقات “أخطر مما تتخيله إسرائيل” ولا يوجد حل منظور لكارثته.
ثالثاً: العجز الدبلوماسي والهروب نحو “استهداف بيروت”
أمام الفشل الميداني المزدوج، تعيش حكومة نتنياهو تخبطاً يقودها نحو خيارات انتحارية:
1. انهيار مسار واشنطن: المفاوضات في واشنطن لم تحقق أي اختراق. الرفض الإسرائيلي للانسحاب خلف الحدود، ومحاولة فرض مطالب استسلامية (غرفة تنسيق أمني ومنطقة تجريد سلاح)، قوبل بتمسك لبناني رسمي بثوابت السيادة (كما أكد وليد جنبلاط باستحالة إجبار إسرائيل على الانسحاب)، مما جعل استمرار المفاوضات أداة بيد إسرائيل لتشريع احتلالها للجنوب، وهو ما رفضه حزب الله بشكل قاطع مؤكداً استمراره بالمقاومة.
2. التحضير لقصف بيروت: إزاء الانهيار التكتيكي، يطرح المستوى الأمني الإسرائيلي (عبر تصريحات مئير بن شبات وتسريبات القناة 12) “الخطة البديلة”: شن هجوم مدمر على عمق لبنان وبيروت لاستهداف البنية العمرانية لمركز ثقل المقاومة. الهدف هو الضغط الشعبي على حزب الله لإيقاف ضرباته. نتنياهو، الذي يعقد مشاورات أمنية الليلة، يرى في تدمير الضاحية وبيروت المخرج الوحيد لصناعة “صورة نصر” مفقودة، وتغطية دموية على محارق الميركافا في الجنوب.
رابعاً: التخبط الأمريكي وفشل الحصار في هرمز
لا يمكن فصل لبنان عن المشهد الإقليمي الأشمل. الولايات المتحدة، التي أطلق وزير دفاعها تصريحات جوفاء عن “مضيق هرمز المفتوح”، تصطدم بـ “الجدار الإيراني”:
سيادة النار الإيرانية: إعلان “مقر خاتم الأنبياء” بأن جميع السفن ملزمة بالعبور عبر التصاريح الإيرانية، واعتبار أي تدخل عسكري أجنبي “هدفاً مشروعاً”، ينسف التهديدات الأمريكية. طهران (التي اتهمها ترامب بخيانة الدبلوماسية) تثبت يوماً بعد يوم أنها تمسك بمفاتيح الطاقة العالمية، بينما واشنطن تكتفي بالقرصنة ومصادرة الأصول وتغطية جرائم حليفها الإسرائيلي.
الخلاصة والإنذار العاجل (الـ 24 ساعة القادمة):
إسرائيل دخلت رسمياً مرحلة “الجنون الاستراتيجي”. العجز عن احتواء مسيرات حزب الله، وصدمة الرشقات الصاروخية على نهاريا وصفد، وضعا نتنياهو في الزاوية.
المسار المتوقع الليلة وغداً: من المرجح جداً أن يُعطي نتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذ خطة الهجوم العميق (التي أعدها الجيش). سنشهد تصعيداً غير مسبوق في الغارات العنيفة التي قد تستهدف بيروت والضاحية والعمق اللبناني بقسوة تدميرية هائلة (تتجاوز خطوط ما قبل الهدنة)، في محاولة لكي وعي المقاومة.
في المقابل، المقاومة في لبنان قد انتقلت بالفعل من مرحلة “التصدي التكتيكي” إلى مرحلة “الردع الاستراتيجي”. أي غباء إسرائيلي باستهداف بيروت سيقابله إطلاق أسراب غير مسبوقة من الصواريخ النوعية والمسيرات التي ستطال حيفا وما بعد حيفا، مما سيُدخل الكيان بأكمله في حالة شلل تام، ويدفع المواجهة إلى النقطة التي كان الجميع يحاول تجنبها: الحرب الشاملة المفتوحة بلا سقوف.
