تعديل قانون الانتخابات النيابية في لبنان… “فتح وكر الدبابير”
رضوان عقيل- “النهار”
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
حرّك البطريرك الماروني بشارة الراعي المياه الراكدة في بركة قانون الانتخاب، بدعوته إلى إلغاء المادة 112 من القانون الحالي الذي يخصص 6 مقاعد للاغتراب، للمساواة بين المقيمين والمنتشرين.
وتلقفت الكتل الناشطة على خط التعديل هذا الموقف من رأس الكنيسة المارونية برحابة صدر، ولا سيما من “القوات اللبنانية” والتغييريين الذين من مصلحتهم تكرار نسخة الدورة الأخيرة والحصول على حصة أكبر من المقاعد والبناء عليها في الحكومة المقبلة، علما أن العين من اليوم على خروق في المقاعد الشيعية.
موقف الراعي الذي جاء في عيد القديس شربل وعلى مسمع من رئيس الجمهورية جوزف عون، يرفضه تكتل “لبنان القوي” وكتلتا “الثنائي الشيعي” ونواب مستقلون، من دون ضجيج إعلامي، ولن يقدموا على رد مباشر ضده، مع التوجه إلى قيام وفد نيابي من “التيار الوطني الحر” بزيارة بكركي في الأيام المقبلة لشرح وجهة نظرهم والتذكير بأن العاملين على إلغاء مقاعد الاغتراب كانوا في مقدم المؤيدين لها، في حين تنشط “القوات” مع لوبيات اغترابية عدة بمساعدة مجموعة من المطارنة في الخارج يرون أن من مصلحة المغتربين أن تكون لهم كلمتهم في اختيار النواب الـ128.
تقول جهات مسيحية إن من حق البطريرك أن يدلي برأيه في استحقاق وطني ودستوري من هذا النوع، “لكن ليس من حق سيدنا أن يكون طرفا في نقاش يدور في أروقة البرلمان، وهو محل متابعة بين أخذ ورد لدى اللجنة المنبثقة من الكتل. ويبدو أن العاملين على خط التعديل لم يجدوا مفرا أمامهم إلا الاستعانة بالكنيسة وإقحامها في هذا السجال”.
وفيما لم يشأ أي من النواب الشيعة الـ27 التعليق على كلام الراعي، فإنهم يتساءلون في الغرف المغلقة: “لمَ تتدخل المرجعيات الدينية، سواء كانت مسيحية أو اسلامية في قانون الانتخاب؟ وماذا لو دخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أو دار الفتوى على خط هذ السجال الذي يجب أن يبقى محصورا تحت قبة البرلمان؟ على الحكومة في نهاية المطاف تحمل المسؤوليات الدستورية الملقاة عليها؟”
ولا يزال رئيس المجلس نبيه بري على رأيه في عدم وضع تعديل القانون على جدول أي جلسة تشريعية، مع التذكير بأن نواب ” اللقاء الديموقراطي” تراجعوا عن توقيع عريضة التعديل، فضلا عن زملاء سنّة لهم. ويقول مراقبون إن البحث في تعديل قانون الانتخاب أشبه بـ”فتح وكر للدبابير”، لأنه في حال الدخول في أي تعديل سيتسع المجال أمام تعديلات أخرى في قانون تشوبه جملة من العيوب في الأصل. والحديث عن المساواة بين مقيم ومغترب لا يستقيم على أرض الواقع، في وقت لا يتمكن الناخبون الشيعة في الانتشار من القيام بحملاتهم في أكثر من دولة. ولا حاجة إلى التذكير بإخفاقات القانون الذي لا يطبق النسبية الحقيقية. فكيف لنائب في طرابلس أن يفوز بـ 84 صوتا في مقابل آخر في الجنوب بـ 40 ألف صوت؟”.
ويضيف مراقبون: “عن أي مساواة يجري الحديث عندما يمنع ابن الـ18 من الانتخاب، عكس المعمول به في دول العالم، في وقت يتجه مجلس العموم البريطاني إلى اقرار الصيغة النهائية للسماح لابن الـ16 عاما بالاقتراع؟”
