الكنيست يصادق على ضم الضفة: إسرائيل تلغي “أوسلو” وتنعي حلّ الدولتين
في خطوة اعتُبرت الأخطر منذ توقيع اتفاقيات “أوسلو”، صادق الكنيست الإسرائيلي على قرار فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، ما يعني عمليًا إلغاء حلّ الدولتين وإسدال الستار على مسار تفاوضي دام أكثر من 30 عامًا.
وبحسب مراقبين، فإن القرار يمهّد لإعلان الدولة اليهودية على كامل فلسطين التاريخية، مع التمهيد لسياسات تهجير قسري تطال جزءًا من سكان الضفة وقطاع غزة، مقابل الإبقاء على من تحتاجهم إسرائيل ضمن سياسة “العمالة المشروطة”، عبر تجنيسهم كمواطنين من أصول فلسطينية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور نسيب حطيط اعتبر في مقالة تحليلية أن إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، تقدم بهذا القرار دليلاً جديدًا على سقوط رهانات التسوية و”وهم الضمانات الدولية”، مشيرًا إلى أن واشنطن وتل أبيب تنقضان الاتفاقات متى شاءتا، كما حصل في الاتفاق النووي الإيراني مع إدارة ترامب، أو مع قرارات وقف إطلاق النار في لبنان وفلسطين.
وأشار حطيط إلى أن قرار الكنيست يعيد رسم المشهد السياسي، حيث “لا شريك فلسطينيًا” تعترف به إسرائيل، حتى السلطة الفلسطينية التي تنسّق أمنيًا معها، لم تسلم من التهميش، رغم تنازلاتها المتكررة ورفضها للكفاح المسلح. وقال إن “إسرائيل لا تكافئ أحدًا، لا على عمالته ولا على تنازلاته، كما تخلّت سابقًا عن عناصر جيش لحد وعملائها، وكما تتعامل اليوم مع حلفائها في بعض الدول العربية”.
وأضاف: “إسرائيل لا تكتفي بما يُعطى لها، بل تبتز حتى مَن يمنحها 99% من مطالبها، كما قال السفير الأميركي لبشير الجميّل أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان”. وأشار إلى أن “رئيس السلطة محمود عباس نفسه ناشد العالم لحماية الفلسطينيين، دون أن يلقى استجابة، في وقت تستمر فيه إسرائيل في سياساتها التوسعية والعدوانية”.
وفي سياق متصل، تطرّق حطيط إلى تصريحات الموفد الأميركي “آموس برّاك”، الذي أكّد صراحة أن بلاده لا تستطيع أن تضمن شيئًا من جانب إسرائيل، لا في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، ولا في موضوع نزع السلاح أو الحفاظ على السيادة اللبنانية، معتبرًا أن هذا التصريح “إهانة لمن يطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، واعتراف بأن القرار النهائي بيد تل أبيب”.
وخلُص حطيط إلى القول إن “الرهان على أميركا أو إسرائيل هو رهان على سراب، والمطلوب هو العودة إلى خيار المقاومة، بوصفها الوسيلة الوحيدة لحماية لبنان وأهله، في مواجهة مشروع إقليمي يقضي بإنهاء الكيانات وتحويلها إلى أقاليم مذهبية وقومية تخدم الدولة العبرية”.
