بين جوع غزة والصمت… أين نظرية العدالة الإلهية؟
بقلم: غنى شريف
جائعون، محاصرون، متروكون للدم والموت والخذلان. في غزة، لا تُسقط القنابل فحسب، بل تسقط القيم، تسقط الوعود، يسقط العالم.
يموت الأطفال جوعًا في القرن الواحد والعشرين، بينما تغصّ المؤتمرات بالشجب وتضجّ الشاشات بتحليلات باردة. الاف الأصوات ترفع صراخها في العالم: صحافيون، ناشطون، أطباء، حتى طلاب جامعات في مدن أميركية وأوروبية… لكن لا حياة لمن تنادي!!!!!
ما يجري في غزة ليس مجرّد حرب، انها مجاعة القرن… بلا عنوان رسمي ، إنه فصل مدروس من فصول الإبادة، لا صاروخ يستطيع تمزيق أرواحهم كما يفعل الجوع. ومع ذلك، لا الأمم المتحدة استطاعت انقاذهم من “المجاعة”، ولا العالم تحرك كما ينبغي. يُطلب من الفلسطينيين أن يصمدوا، أن يُذبحوا بشكل “أنيق” لا يحرج النظام العالمي.
في هذه اللحظة تحديدًا، يصبح السؤال قاسيًا ومشروعًا:
أين العدالة الإلهية؟ هل ما يجري تمهيد للظهور، أم نفيٌ له؟
منذ قرون، يحكى عن “كتاب الجفر”، ينسب إلى الإمام علي بن أبي طالب ، وتُروى فيه أحداث تشبه الحاضر: مجاعة في غزة، صمت في العالم، ظهور رايات سوداء، تمهيد لظهور الإمام المهدي.اذا هل “الجفر” رواية حقيقية؟ وهل ما يجري في غزة مشهد من نبوءات تتحقق، أم أنه امتحان لفشلنا الجماعي في فهم العدالة؟
هل الانتظار السلبي للمهدي يُعفينا من الوقوف مع الجائع؟
هل الاستسلام للقدر يعني أن نغلق أعيننا عن المجازر؟
إذا كانت العدالة الإلهية هي الأمل، فلماذا يشعر البعض بأنها بعيدة، باردة، مؤجلة؟
لماذا لا ننتصر على إسرائيل؟سؤال خطير، مؤلم، لا بد من مواجهته بلا شعارات: لماذا لا نستطيع غلبة إسرائيل؟
هل لأننا منقسمون؟ هل لأن حكوماتنا تصافح العدو وتترك المقاوم؟أم لأننا نقاتل بلا مشروع واضح سوى البقاء؟
أم أن الانتصار الحقيقي ممنوع، لأن قوى العالم قررت أن “غزة” يجب أن تكون عبرة؟
إذا كانت المعركة خاسرة كما يروّج البعض، فلماذا لا نستسلم؟وعلى ماذا الرهان ؟
لماذا لا نوقّع كلّنا على اتفاقيات إبراهام؟
نجعل العالم دولة واحدة، بلا حدود ولا رايات ولا هويات ولا قضايا؟
أليس هذا ما يُراد فرضه تحت مسمّى “السلام الشامل”؟
ولكن… أي سلام هذا، والجوع ينهش غزة، والرصاص لا يزال يقتل في جنين، واللاجئون لا زالوا على أرصفة الشتات؟
خلاصة مرّة
غزة اليوم ليست فقط مدينة تحترق، إنها مرآتنا.
إما أن نراها وننقذ ما بقي من إنسانيتنا، أو نغضّ الطرف ونعيش في أوهام النبوءات بلا فعل.
العدالة الإلهية ليست نظرية تؤجل ظهورها حتى إشعار آخر.
العدالة هي فعل… وجوع غزة هو لعنة على كل من بلع لسانه.
