بالفيديو ـ “محتوى” يثير القرف.. شاب “يرضع” من قطة والناشطون يطالبون بتوقيفه!
انضم الآنتابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فاطمة البسّام ــ لبنان الكبير
يوماً بعد يوم، تكشف منصات التواصل الاجتماعي عن سلوكيات أقل ما يُقال عنها إنها شاذة، أو لنقل بوضوح إنها أمراض تستدعي العلاج النفسي، لا مزيداً من الإعجابات والتفاعلات على تطبيق “تيك توك”. فقد بات بعض المستخدمين مستعداً لفعل أي شيء مقابل حفنة من “اللايكات” أو باقات رقمية كـ”الوردة” و”الأسد”، تُترجم لاحقاً إلى مال نقدي سهل وسريع، لا يحتاج إلى مجهود سوى التخلي عن الحدّ الأدنى من الكرامة.
وبعيداً من التحديات السخيفة التي يعج بها التطبيق، والتي اختار بعضهم بإرادته المشاركة فيها على الرغم من إهانتها لإنسانيته، يظهر اليوم محتوى أكثر خطورة، يتجاوز الابتذال الجنسي أو الايحاءات الفاضحة. فقد أثار فيديو صادم، نشره أحد صانعي “المحتوى”، يظهر فيه وهو يسيء بصورة فاضحة إلى الحيوانات، تحديداً القطط، موجة من الغضب والاستياء في صفوف الناشطين الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الحيوانات.
الفيديو الذي انتشر بسرعة، يظهر الشاب الذي يزعم أنه يربي 13 قطة، وهو يضربها، ويضعها في أماكن غير مخصصة لها كالثلاجة والطناجر وداخل السندويشات بطريقة مهينة ومروعة. لكنّ المقطع الذي فجّر الغضب الأكبر هو ذاك الذي ظهر فيه وهو “يرضع” من ثدي قطة، مدعياً أنه يقوم بذلك يومياً “للحفاظ على جماله”، وفق ما قال في المقطع المصوّر.
ردود الفعل لم تتأخر، فقد علت صرخة الناشطين، مطالبين بتوقيفه فوراً ومصادرة القطط من منزله، ومحذرين من أن السكوت عن مثل هذه الأفعال يعزز العنف ضد الحيوانات ويشجّع مرضى النفوس على تقليدها تحت مسمى “الترند” أو “المحتوى الفيروسي”.
يطرح هذا الفيديو الصادم تساؤلات جدية حول سياسات المنصات الرقمية، وتحديداً “تيك توك”، التي باتت تعتمد على خوارزميات تعزّز الانتشار السريع للمحتوى الصادم والمثير للجدل، حتى لو كان مخالفاً للمعايير الأخلاقية. ففي سبيل جذب التفاعل والمشاهدات، تميل هذه الخوارزميات إلى تفضيل الفيديوهات التي تُحدث “ضجة” أو تستفزّ الجمهور، ما يخلق بيئة رقمية غير آمنة، لا للأطفال ولا للراشدين، وتُشرعن ضمنياً صناعة محتوى يعتمد على الإهانة، الإيذاء، أو حتى السلوك المرضي.
وعلى الرغم من أن “تيك توك” وشركات مشابهة تزعم وجود “سياسات صارمة” ضد المحتوى المخالف، إلا أن التطبيق غالباً ما يتأخر في الحذف أو لا يتحرك إلا بعد حملات ضغط شعبية. وهنا، تكمن المشكلة في غياب رقابة فعلية، وفي تعزيز اقتصاد رقمي لا يُكافئ الجودة، بل الانحراف.
في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أوضح المحامي كريم عواضة أن “القانون اللبناني يعاقب على إساءة معاملة الحيوانات بموجب قانون حماية الحيوانات الصادر عام 2017، والذي ينص على عقوبات جزائية تتراوح بين الغرامة والسجن بحق كل من يقوم بتعذيب حيوان أو التسبب له بالأذى أو سوء المعاملة. أما في حال اقتران الأفعال بعرضها على منصات عامة بهدف السخرية أو الربح، فإن ذلك يندرج ضمن إطار الجرائم الالكترونية أيضاً، وتُضاعف المسؤولية القانونية”.
وأكد عواضة أنه “يحق لأي جهة أو مواطن أو ناشط تقديم شكوى أمام النيابة العامة، وعلى الأجهزة المعنية التحرك فوراً ومصادرة الحيوانات لتوفير بيئة آمنة لها، خصوصاً إن كانت محتجزة ضمن ظروف غير إنسانية”.
في ضوء ما جرى، يناشد ناشطون السلطات اللبنانية، من وزارة الداخلية والبلديات إلى القضاء المختص، التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وفتح تحقيق رسمي في القضية، واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق الفاعل. فالإفلات من العقاب في مثل هذه الحالات لا يشكّل خطراً على الحيوانات وحسب، بل يفتح الباب أمام تصرفات أكثر تطرفاً قد تطال البشر لاحقاً.
الرحمة لا تتجزأ، وإن كنا عاجزين عن حماية أضعف الكائنات بيننا، فكيف نحمي من هو أكبر؟
