حملة تطبيق القانون في الجنوب: مسؤولية تشاركية لحماية المجتمع/ محمد غزالة
في زمن تتداخل فيه الأزمات وتتراجع فيه سلطة القانون بفعل الضغوط المعيشية والانهيارات، يأتي إطلاق حملة تطبيق القانون في منطقة صيدا والجنوب بمثابة رسالة واضحة: الدولة حاضرة، القانون موجود، والمؤسسات لن تتراجع عن دورها في تنظيم الحياة العامة وصَون الحقوق والممتلكات.
اللقاء الإعلامي الذي دعا إليه محافظ الجنوب منصور ضو صباح اليوم في سرايا صيدا، لم يكن مجرد إعلان تقني عن انطلاق الحملة الأمنية، بل كان منصة لإعادة رسم العلاقة بين المواطن والدولة، وتحديد الأدوار بين الجهات المختلفة: القوى الأمنية، البلديات، الإعلام، المواطنون، والمخالفون.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

الدولة تتحرك: القوى الأمنية في الميدان
باشرت القوى الأمنية والعسكرية بتنفيذ سلسلة من الإجراءات في مدينة صيدا ومحيطها وصولاً إلى مدينة صور، تهدف إلى قمع المخالفات، إزالة التعديات عن الأملاك العامة، وملاحقة الدراجات النارية غير القانونية وآليات التوك توك.
ليست هذه الحملة مجرد ضبطيات ميدانية، بل هي ترجمة عملية لقرار مجلس الأمن الفرعي في الجنوب، ما يعكس جدّية السلطة التنفيذية في استعادة هيبتها، ضمن مناخ عام يسوده الانفلات في كثير من المناطق اللبنانية.
البلديات: شريك لا غنى عنه
المهمة لم تترك فقط على عاتق القوى الأمنية، بل تأتي البلديات وأجهزتها الشرطية كشريك أساسي في العملية. فالبلدية هي السلطة المحلية الأقرب إلى الناس، ومتى تعاونت مع أجهزة الدولة، يصبح العمل أكثر فاعلية ودقة.
دور البلديات في تأمين الدعم اللوجستي، وتحديد نقاط الضعف، ومعالجة التعديات من جذورها، هو ركن أساس في إنجاح أي خطة أمنية.
الإعلام: عين الناس وسند القانون
كلام المحافظ ضو للإعلاميين لم يكن مجاملة، بل تأكيد على أن الإعلام شريك استراتيجي في حملات تطبيق القانون. فالتغطية الصحافية الواعية، ونقل الواقع كما هو، وتعزيز ثقة المواطن بالدولة، كلّها عناصر ترفع من مستوى التفاعل الإيجابي وتحدّ من الإشاعات والتهويل.
الإعلام هنا ليس مجرد ناقل خبر، بل عنصر محفّز على الالتزام والانضباط، وله دور توعوي عميق يتجاوز الصور والتقارير.

المواطن: من واجب إلى شراكة
لا يمكن لأي خطة أمنية أن تنجح من دون وعي المواطنين والتزامهم. الحملة ليست ضد الناس، بل من أجلهم. والمواطن حين يلتزم القانون، فهو لا يحمي فقط محيطه، بل يرسّخ فكرة الدولة والمؤسسات.
الكثيرون تعبوا من الفوضى، من التشبيح على الأملاك العامة، من الدراجات التي تثير الهلع، من الاعتداءات على الأرصفة والشوارع. حملة كهذه، بقدر ما هي أمنية، هي اجتماعية وأخلاقية وإنسانية.
المخالفون: لا حصانة خارج القانون
الرسالة الأهم في هذه الحملة، أنها لا تستثني أحدًا. المخالف، أياً كانت هويته أو غطاءه، هو مسؤول عن أفعاله. والسكوت عن المخالفات سابقًا لا يعني أنها صارت حقًا مكتسبًا.
تطبيق القانون لا يهدف إلى العقاب فقط، بل إلى تصحيح المسار وإعادة الانضباط. والحزم في معالجة التعديات يجب أن يترافق مع عدالة، ووضوح، وثبات.
بين التحدي والأمل
ربما ليست هذه الحملة الأولى، وربما لن تكون الأخيرة. لكن الفرق هذه المرة، أن النية واضحة، والخطة شاملة، والإرادة موجودة. الدولة، برغم كل العوائق، ترسل إشارة أمل. والمطلوب اليوم أن نكون جميعًا جزءًا من هذه الحركة نحو الأفضل، فبناء المجتمعات لا يتم بالشعارات بل بالانضباط والالتزام والثقة.
الجنوب يستحق أن يعيش في ظل دولة القانون… ونحن جميعاً مسؤولون.
