رسمت بيانات عقارية روسية، وتسريبات أمنية من صلب أجهزة الاستخبارات الغربية، صورة مذهلة وصادمة تُرسم وتُكشف لأول مرة حول تفاصيل المعيشة الحقيقية التي تخضع لها عائلة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في منفاهم الفاخر بالعاصمة الروسية موسكو.
فخلف الستائر الأمنية المشددة لجهاز الأمن الفدرالي الروسي (FSB)، يعيش أفراد العائلة التي حكمت سوريا لنصف قرن نمط حياة يجمع بين الرفاهية المفرطة، الصخم المالي، والعزلة السياسية القاتلة المفروضة بأوامر مباشرة من الكرملين.
في مفاجأة لم يكن يتوقعها أحد، كشفت وثائق تابعة لمعاهد تخصصية في موسكو أن رئيس النظام السابق البالغ من العمر 60 عاماً، يمضي ساعات الصباح الأولى في قاعات مغلقة لتعلم اللغة الروسية.
والأكثر إثارة للذهول، هو أن الأسد يخوض حالياً تدريبات طبية سرية لمراجعة اختصاصه القديم في “طب العيون”، وهو المجال الذي درسه في لندن مطلع التسعينيات قبل أن يختطفه قطار السياسة ويرث الحكم عن والده. ونقلت تقارير غربية استقصائية عن شخص مقرب جداً من محيط العائلة قوله: “إن طب العيون هو الشغف الفعلي والوحيد لبشار، هو لا يحتاج المال بطبيعة الحال، لكنه يدرس بدافع الشغف وملء الفراغ، وقد تكون النخبة الروسية في موسكو زبائنه في المستقبل”.
يعيش الأسد جغرافياً تحت حراسة مشددة تتوزع بين ثلاث شقق شاهقة الارتفاع وفاخرة في حي “موسكفا سيتي” المالي، وفيلا سرية حصينة في ضواحي موسكو وتحديداً في منطقة “روبليوفكا“ المغلقة المخصصة للصفوة والمليارديرات الروس.
وتؤكد المعلومات المسربة أن الأسد، الذي منعه الروس من إجراء أي اتصال سياسي أو إعلامي، يقضي ساعات طويلة ومستمرة من يومه في ممارسة “ألعاب الفيديو عبر الإنترنت” (Online Video Games) للتغلب على الفراغ الخانق؛ إذ تملك عائلته سراً هذه العقارات منذ عام 2013 عبر شركات واجهة أدارها خاله محمد مخلوف وأبناؤه بالخفاء.
على الصعيد الدبلوماسي، يعاني الأسد من تجاهل مطلق من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يتبنى قاعدة صارمة بأن “الكرملين لا يهتم بالزعماء الذين يفقدون السيطرة على بلدانهم”.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فرضت الرقابة الروسية حظراً على اتصالات الأسد بكبار مسؤولي نظامه السابقين الفارين، باستثناء شخصيتين فقط يُسمح له بمهاتفتهما بتنسيق أمني وهما: منصور عزام (الأمين العام السابق للرئاسة) ويسار إبراهيم (الرجل المالي الغامض للنظام السابق).
على النقيض من عزلة الأب القاتمة، تنعم عائلة الأسد (الزوجة أسماء والأبناء) بحياة مخملية لافتة وصاخبة في قلب المجتمع الروسي:
- زين الأسد (الابنة): تخرجت مؤخراً بشهادة العلاقات الدولية من معهد موسكو الحكومي النخبوي (MGIMO) التابع لوزارة الخارجية الروسية، وظهرت في لقطات تخرج فارهة بحضور والدتها وشقيقيها حافظ وكريم.
- بيانات التسوق الفاخر: كشفت وثائق شحن ومشتريات مسربة لبطاقات ائتمانية تابعة لـ”زين الأسد” أنها تتسوق بانتظام من ماركات عالمية حصرية في موسكو، وهي عضو مسجل دائم في صالون تجميل فاخر ونادٍ صحي يتطلب اشتراكاً بآلاف الدولارات شهرياً مخصص لزوجات الأوليغارشية الروسية.
تأتي هذه التسريبات والوقائع الحصرية، بالتزامن مع إصدار محكمة الجنايات في العاصمة السورية دمشق حكماً غيابياً مبرماً بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم المطالبات والكتب الرسمية المتكررة من الحكومة السورية الجديدة لموسكو بضرورة تسليمه، جددت وزارة الخارجية الروسية في آخر تعليق لها تأكيدها أن استضافة الأسد وعائلته في موسكو تندرج تحت بند “اللجوء لأسباب إنسانية بحتة”، رافضةً بشكل قاطع تسليمه للقضاء بدمشق في المدى المنظور.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
