| زينب محسن |
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
رغم الظروف الأمنية الصعبة التي مرّت بها المناطق الجنوبية خلال العام الدراسي, سجّلت نتائج الامتحانات الرسمية للعام 2025 مفاجآت لافتة على مستوى نسب النجاح وتوزّعها الجغرافي, حيث برزت محافظتا الجنوب والنبطية بتفوّق واضح في عدد من الفروع التعليمية, بحسب ما أظهرته الأرقام الصادرة عن وزارة التربية.
في فرع علوم الحياة, حققت محافظة الجنوب نسبة نجاح بلغت 94.84%, فيما بلغت النسبة في محافظة النبطية 89.75%, ما وضعها في المرتبة الثالثة على صعيد لبنان في هذا الفرع.
أما في فرع العلوم العامة, فقد حلّت محافظة الجنوب أولًا بنسبة نجاح وصلت إلى 96.31%, مقابل 93.82% في محافظة النبطية, وهي أرقام تُعد من بين الأعلى على مستوى البلاد.
وفي فرع الآداب والإنسانيات, سجّلت محافظة الجنوب نسبة 90.48%, في حين تراجعت نسبة النجاح في محافظة النبطية إلى 53.85%, وهي النسبة الأدنى بين الفروع الأربعة في المنطقة.
بالمقابل, تفوّقت محافظة النبطية في فرع الاقتصاد والاجتماع بنسبة نجاح بلغت 93.89%, متقدمةً على الجنوب التي سجّلت نسبة 88.69% في الشعبة نفسها.
وتعزّز هذا التفوق بأسماء طلاب نالوا مراتب أولى على صعيد لبنان, أبرزهم الطالب علي حسين حايك من ثانوية المصطفى – النبطية, الذي أحرز المرتبة الأولى في فرع العلوم العامة بمعدل 19.193, والطالبة لين ربيع كركي من مدرسة الرحمة التابعة لجمعية المبرات الخيرية – النبطية, التي أحرزت المرتبة الأولى في فرع الاقتصاد والاجتماع بمعدل 18.906.
بعيداً عن الأرقام, تعكس هذه النتائج قصصاً فردية من الإصرار والعزيمة, حيث تابع مئات الطلاب دراستهم من مراكز نزوح أو ضيعهم محاصَرة بالخطر, وسط انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت. بعضهم تلقّى الدروس الأخيرة من معلّمين عبر الهاتف أو من تسجيلات مرسلة على تطبيقات التواصل, وبعضهم خاض الامتحانات بعد أشهر من القلق المتواصل.
مدير إحدى المدارس الرسمية في الجنوب أشار إلى أنّ “النتائج جاءت مكافأة مستحقة لطلاب لم يفقدوا الأمل رغم أن الدراسة تحوّلت في بعض المراحل إلى تحدّ يومي”, فيما أكدت إحدى المعلّمات في النبطية أنّ “ما فعله الطلاب هو أكبر من مجرد نجاح, هو تمسّك بالحياة وسط الخطر”.
أمام هذا المشهد, لا يبدو أن العدوان الجوي أو النزوح أو الانقطاع عن التعليم التقليدي استطاع أن يُطفئ شعلة العلم في الجنوب. فقد تحوّلت القرى التي كانت تحت القصف, إلى مناطق تحتفل بتفوّق أبنائها, وتحمل شهاداتهم كدليل حي وفكرة نابضة في قلب كل طالب وطالبة اختاروا المواجهة بالقلم!
