كتبت صحيفة “الديار“: «اول غيث» العناد في ادارة الشؤون الوطنية باستخفاف منقطع النظير، سقوط «الميثاقية» لاول مرة عن حكومة العهد الاولى، وهو انذار اولي سيكون له ما بعده اذا ما ذهبت البلاد الى المزيد من الانقسامات نتيجة الاستسلام للاملاءات الاميركية حيث نجحت واشنطن في نقل «المشكل» الى الداخل اللبناني، ولعل ابرز دلائل انعدام المسؤولية وغياب الفهم الحقيقي لخطورة الموقف، حالة الانفصام في الحكومة. فمن يستمع الى تصريحات بالامس بعد جلسة الحكومة، يظن للوهلة الاولى ان الهم الاول لدى اللبنانيين هو»الرقي» بالنقاش والود بين الوزراء المنسحبين وباقي الوزراء، وكأن المسالة تتعلق «بالبرستيج»، وليس بالانقسام الوطني الذي قد يتحول الى فوضى عارمة في البلاد في مرحلة لاحقة عندما يتم الانتقال من الجو الاحتفالي في الحكومة، حيث صفق الوزراء لانفسهم بعد الموافقة على اقرار اهداف «الورقة» الاميركية، الى التنفيذ على الارض، وهي مرحلة قد تسبقها مطبات كثيرة غير واضحة المعالم.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وفي انتظار تقرير قيادة الجيش اللبناني حيث ثمة رهانات كبيرة على موقف المؤسسة العسكرية الوطني، وبانتظار الخطوات المقبلة «للثنائي» في مواجهة الاندفاعة الكبيرة لرئيس الحكومة نواف سلام، بتغطية غير مفهومة على نحو واضح من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، كان اول المهنئين، باقرار «الاهداف» في «الورقة» الاميركية بمن حضر من الوزراء، المبعوث الاميركي توم براك الذي هنأ رئيس الجمهورية والحكومة على «القرار التاريخي والجريء الذي اطلق اخيرا مسار امة واحدة وجيش واحد في لبنان»، وباسلوبها الدموي، استمرت «اسرائيل» في توسيع رقعة اعتداءاتها عبر استهداف طريق المصنع ومنطقة البقاع حيث ارتقى 6 شهداء وعشرة جرحى، دون ان تصدر الحكومة اي موقف يذكر، فيما انشغل وزير الخارجية يوسف رجي بانتقاء المفردات العدائية لمهاجمة نظيره الايراني عباس عرقتجي!
ما هو موقف بري؟
وكان واضحا بالامس، ان انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة، بعد تضامن الوزير فادي مكي مع زملائه في «الثنائي» رفضا لتحمل وزر تغطية القرارات بصفته الشيعية، تصعيد محسوب لم يصل بعد الى حد «الطلاق» مع حكومة العهد الاولى، ورئاسة الجمهورية، وقد برز ذلك من خلال التاكيد ان الانسحاب كان من الجلسة وليس من الحكومة، على ان «يبنى على الشيء مقتضاه» في المراحل اللاحقة، علما ان «الثنائي» لا يزال حتى الان على حصر المواجهة في الأطر السياسية والدستورية، وما دامت الامور لا تزال في السياق النظري لا داعي لتحريك «الشارع» راهنا… ووفقا لمعلومات «الديار»، فان رئيس مجلس النواب نبيه بري ظل مصرا خلال الساعات القليلة الماضية على عدم التواصل على نحو مباشر مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بعدما تراجعهما عن التفاهمات السابقة دون تقديم اي تفسيرات منطقية لما حصل من انقلاب غير مبرر، وكان واضحا ان رفضه لاي لقاء ثنائي او ثلاثي، ياتي في سياق موقف سلبي يتجه بري الى تطويره رويدا رويدا بعدما قدم للعهد والحكومة الكثير من الايجابيات، وكان ايجابيا جدا، الا انه يقابل بلامبالاة بمواقفه المحذرة من خطورة ما يجري، خارج اطار الاجماع الوطني، و «اللعب» بملف خطر جدا، ولهذا بات واضحا وحتى اشعار آخر، ان رئيس المجلس تراجع خطوة الى الوراء، وهو يعتبر انه قام بما عليه، «والكرة في ملعب» الاخرين، ويعرفون ما عليهم ان يفعلوا لتصحيح الخلل والا «يدبروا راسهم» وليتحملوا مسؤولية ما صنعت ايديهم.
ماذا يريد حزب الله؟
وفي سياق متصل، لا يزال حزب الله عند موقفه وهو يتساءل عن الضمانات المقدمة للبنان والتي تدفع الحكومة الى هذا الاسراع في التسليم للشروط الاميركية، خصوصا ان واشنطن لم تقدم اي ضمانات شفهية او خطية، لتنفيذ الاتفاق القائم، وكذلك التفاهمات المفترضة، اما «اسرائيل» فتمعن في اعتداءاتها ولم تلزم دقيقة واحدة باتفاق وقف الاعمال العدائية، فلماذا دراستها لبنانيا والموافقة عليها اذا كانت كل الاطراف غير ملتزمة بشيء؟ وهو ما اكده الرئيس عون في مقابلته بالامس مع قناة «الحدث»… ووفق مصادر مطلعة، فان الحزب لا يرفض النقاش بحصرية السلاح وهو عندما وافق على خطاب القسم والبيان الوزراي، كان يدرك ما يفعل ولم يكن يبيع الوهم لاحد، لكن ما كان قد اتفق عليه قبل انتخاب الرئيس والمشاركة في الحكومة، ان هذه المسألة سيتم نقاشها ضمن الاستراتيجية الوطنية التي لم يعد احد يتحدث عنها اليوم! بل على العكس تاتي الحكومة لفرض جدول زمني دون البحث مع الطرف المعني. وهذا امر لن يمر، والجميع يدرك ذلك، ولا احد يعرف حقيقة على ماذا يراهنون؟ الا اذا كانت نيتهم «شراء الوقت»…
