أيام التدريس خمسة… وتعديلها يتطلب مرسومًا وقانونًا… والروابط تخرج من المعركة ‘بلا شيء
في ظل الظروف التربوية الاستثنائية التي يعيشها لبنان، لا سيما” الأزمات المالية والاقتصادية المتتالية” هذه العبارة قد تنفع لكتابة مقال صحفي أو بيان لإلغاء إحتفالات ومؤتمرات تربوية حيث يقدم أفخر وأشهى أنواع الحلوى والمأكولات وبكميات كبيرة حيث يكون البذخ واضح للعيان وكنا نتمتى أن يرسل الطعام المتبقي إلى دار للمسنين أو جمعية للأيتام أو لإلغاء حفل عشاء أو غذاء يقام في أحد المناطق على أحد الشواطئ من قبل المستفيدين من صدور مرسوم أو قرار لزيادة على الرواتب في حين أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب ما زال “ترند” للمنابر فقط ، ونحن لم نعد نفهم هل المؤتمرات التربوية تحولت إلى حفلات طعام وفي حال تطوير المناهج وإدخال التكنولوجيا هل سيتم إدخال عروض بانوراما و ألعاب نارية و صوتيات ،وهل تحول العمل الإجتماعي و التشريعي من تكليف إلى تشريف ومن يقوم بواجبه هل يجب أن يعمل بصمت أو في كل مرة نحن بحاجة إلى فرقة زفة لنحتفل بكل مرسوم أو قانون وهل هناك من يحرص على
عدم مخالفة هذه المراسيم والقوانين ؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الوضع الإقتصادي “غطاء للمخالفات”:
يبدو أن هذا الوضع الاقتصادي والظروف التربوية الاستثنائية بات غطاء للمخالفات والهرطقات والفتاوى الغير
قانونية لبعض من يعتقدون أنفسهم جهابذة .
تعديل عدد الأيام يحتاج إلى مرسوم وساعات الملاك إلى قانون:
ومن غير المعتاد ولا المألوف أن تصدر وزارة التربية قرارات إدارية تحت عنوان تنظيم العام الدراسي، و منها تقليص عدد أيام التعليم الحضوري أو تعديل عدد الحصص الأسبوعية للأساتذة والمعلمين في الملاك. غير أن هذه القرارات تطرح تساؤلات قانونية جوهرية حول دور تعدي السلطة التنفيذية على صلاحيات السلطة التشريعية، خاصة في ضوء النصوص القانونية والتنظيمية النافذة حيث باتت المراسيم والقوانين تلغى بقرار وزير و “يا خسارة العشوات والغذوات التي أقيمت إحتفالا” بالمراسيم والقوانين”..
أولًا: عدد أيام التدريس الفعلي مرسوم لا يُعدّل بقرار
يُحدّد عدد أيام التدريس الفعلي في المدارس الرسمية اللبنانية بموجب مرسوم جمهوري لا بقرار وزاري.
فقد نص المرسوم رقم 2089 تاريخ 18/10/1971 (المعدل بموجب المرسوم رقم 4892 تاريخ 27/08/2010) على أن
“يُعيَّن الحد الأدنى لعدد أيام التدريس الفعلي في المدارس
الرسمية خلال السنة الدراسية بمئة وسبعين (170) يومًا، وتدخل ضمن هذا العدد الأيام المخصصة للامتحانات المدرسية خلال السنة الدراسية وفي نهايتها.”
بالتالي، فإن أي تغيير في هذا العدد بالزيادة أو النقصان لا يمكن أن يتم إلا من خلال مرسوم جمهوري معدل يصدر عن مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح من وزير التربية وموافقة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
أما قرارات وزراء التربية السابقين، والتي خفضت عدد أيام التعليم الحضوري إلى أربعة أيام في الأسبوع أو ما يعادل أقل من 170 يومًا في السنة، فلا يمكن أن تندرج في خانة الإجراءات الإدارية المؤقتة والظرفية لأنها لا تملك صلاحيات تعدّيل أو إلغاء نصًا قانونيًا أعلى مرتبة.
ثانيًا: ساعات التدريس الأسبوعية… قانون لا يُعدّل إلا بقانون
تنظَّم ساعات الدوام لأفراد الهيئة التعليمية الداخلين في ملاك
المدارس الرسمية بموجب قانون نافذ هو قانون رقم 22 تاريخ 3/8/1982، الذي حدّد النصاب الأسبوعي كما يلي:
أستاذ التعليم الثانوي: 20 ساعة تتناقص تدريجًا حتى تصل إلى 14 ساعة.
المعلم في المرحلة المتوسطة: 24 ساعة تتناقص تدريجًا حتى 17 ساعة.
المعلم في المرحلة الابتدائية والروضة: 27 ساعة تتناقص تدريجًا حتى 19 ساعة.
ويتم احتساب التناقص التدريجي وفقًا لسنوات الخدمة في الملاك.
ويؤكد القانون صراحةً أن دقائق تطبيق هذا التناقص لا تُحدَّد إلا بمرسوم تنظيمي يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير التربية وموافقة مجلس الخدمة المدنية.
إذًا، تعديل النصاب القانوني لساعات التدريس لا يمكن أن يتم بقرار إداري، بل يتطلب:
1. إما تعديلاً تشريعيًا يصدر عن مجلس النواب،
2. أو مرسومًا تنظيميًا محددًا لتطبيق بعض بنوده ضمن هامش القانون نفسه، لا لتغييره.
قرارات الحلبي إنتهت وكانت لعام واحد فقط:
لذلك، فإن قرار وزير التربية أيًا كانت صفته بتقليص عدد الحصص الأسبوعية (مثلاً 16 ساعة في الثانوي بدلاً من 20 أو 14)، إذا لم يكن مستندًا إلى قانون معدل أو مرسوم تنظيمي صادر أصولًا، يُعدّ تجاوزًا لصلاحياته وخروجًا على القانون النافذ.
ثالثًا: القرار الوزاري رقم 765/م/2023 نموذجًا
أصدر وزير التربية عباس الحلبي في العام 2023 القرار رقم 765/م/2023، الذي قضى باعتماد أربعة أيام تدريس حضوري أسبوعيًا للعام الدراسي 2023-2024، واستمر فيه بتطبيق التخفيض الاستثنائي لنصاب المعلمين في التعليم الأساسي والثانوي.
ورغم واقعية الظروف التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار، فإن:
عدد الأيام الفعلي الناتج عنه لا يحقق النصاب القانوني المحدد بـ 170 يومًا،
وتخفيض الحصص يخالف النصاب القانوني المنصوص عليه في القانون رقم 22/1982.
وهذا يعني أن القرار في حقيقته لا يمكن أن يعدّل مرسومًا ولا قانونًا، بل يعبّر عن تدبير إداري استثنائي لا يُنتج أثرًا قانونيًا دائماً.
خلاصة قانونية
لا يجوز تعديل عدد أيام التدريس المحددة في مرسوم جمهوري إلا بمرسوم جمهوري جديد.
ولا يجوز تعديل النصاب القانوني لساعات التدريس المحددة في قانون صادر عن مجلس النواب إلا بقانون جديد.
القرارات الوزارية لا تملك صلاحية تعديل أو إلغاء مرسوم أو قانون.
أي قرار يتجاوز هذه الصلاحيات هو مخالفة دستورية قابلة للطعن والإبطال.
هل ستخالف الوزيرة كرامي القانون:
ريما كرامي ألغت هذه القرارات من خلال قرار مجلس الوزراء رقم ١٠ تاريخ ١١/٧/٢٠٢٥
وبما إن أي خطة إصلاحية في القطاع التربوي يجب أن تأخذ في الاعتبار التسلسل الهرمي للنصوص القانونية، وألا تُخضع القوانين والمراسيم لقرارات ظرفية قد تُتخذ بحسن نية، لكنها تتجاوز الإطار الدستوري والقانوني للدولة اللبنانية قامت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي بإستصدار قانون من مجلس الوزراء يحمل الرقم ١٠ وإستندت إليه لتصدر قرار رقم ٨٢٠/م/٢٠٢٥ وأعلنت فيه تاريخ بدء ونهاية العام الدراسي وفي مقدمته ذكرت المراسيم والقوانين ولم تذكر قرارات الوزير الحلبي لأنها تعتبر بحكم المنتهية الصلاحية ويعمل بها لمرة واحدة كما وقعها الحلبي واليوم النقاش حول هذه الأيام يتطلب مرسوم جمهوري وقانون من مجلس النواب ،أما صلاحيات الوزيرة والمدير العام والمركز التربوي يحددها النظام الداخلي للمدارس وتندرج في إطار تعديل مدة الحصة وتوزيعها على المواد فقط .
الروابط “راوح مكانك”:
لم تحسن الروابط إدارة المعركة ،وأعلنت الإستسلام منذ اللحظة الأولى،ومن المفروض أن الروابط هدفها تحسين القطاع بأكمله وأن لا تفاوض ولا تساوم على مصلحة الطالب وأن تستفيد من كل محطة لتحسين الرواتب ولذلك كان عليها رفض العودة إلى أربعة أيام والإصرار على الخمسة أيام والمطالبة بتحسين الرواتب ولكن لم تفعل ذلك وإدارتها للملف لم تكن موفقة ،في حين أن الوزيرة كرامي كانت جاهزة وذكية جدا” وألغت مخالفة القرارات بقرار وهذا قانوني ودفعت نحو الخمسة أيام و رمتها في ملعب الروابط وتركتها ترفض أمام الرأي العام وأن تقبل بالعودة إلى الأربعة أيام “بلا ولا شي” ولكن يبقى السؤال هل ستقع الوزيرة كرامي تحت الضغط بفخ تعديل المراسيم والقوانين بإصدار قرارات أم سترمي الكرة في ملعب مجلس الوزراء لإصدار مرسوم ومجلس النواب لتعديل قانون ساعات النصاب القانوني ،هذا ما سننتظره في الأيام القادمة ولكن لا نعتقد كرامي تخالف القانون وهي يقظة جدا”
المراجع القانونية:
المرسوم رقم 2089/1971 وتعديله بالمرسوم رقم 4892/2010
القانون رقم 22 تاريخ 3/8/1982
القرار الوزاري رقم 765/م/2023
