بعد تسعة أشهر على إسقاط النظام السوري الداعم للمقاومة، وعلى مشارف الذكرى السنوية الأولى لاغتيال السيد الشهيد، تعيش أميركا وحلفاؤها حالة من القلق والإرباك والخوف من فشل المشروع الأميركي – الإسرائيلي – العربي لإسقاط لبنان واحتلاله سياسيًا وعسكريًا، بعد فشلهم الأول في اجتياح عام 1982.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تُدرك أميركا وحلفاؤها أن الوقت ليس في صالحهم، بل لصالح قوى المقاومة التي بدأت بالصعود من قعر البئر الذي وصلت إليه، بالتوازي مع نزول المحور الأميركي من أعلى القمة التي بلغها.
تهدف الولايات المتحدة إلى السيطرة السياسية والأمنية على لبنان، لاتخاذه قاعدة للقيادة والسيطرة وإدارة الشرق الأوسط الأميركي الجديد. ومن أجل ذلك، أنشأت القاعدة العسكرية والسياسية في عوكر، وتحاول البقاء في لبنان ومنع المقاومة من إخراجها مجددًا كما حدث بعد اجتياح 1982. وهي مستعدة للتفاوض والقبول بأي حل يضمن أمنها وسيطرتها، ويحافظ على الأمن الإسرائيلي، من دون الدخول في صدام مباشر مع المقاومة، وصولًا إلى القبول ببقاء سلاح المقاومة (الصاروخي والمسيّر) ضمن صيغة مشاركة وتنسيق مع الجيش اللبناني، وتقييد استخدامه ضد إسرائيل، مقابل التعهّد بعدم الاعتداء الإسرائيلي – ولو لمرحلة زمنية محددة – تحتاجها أميركا للتخلص من إيران، لتعود بعدها للانقضاض على المقاومة عندما تصبح وحيدة ومحاصرة.
أمام أميركا خياران:
-
الخيار الأول: التصعيد العسكري
-
متعدد المحاور والجبهات، ويضم السلطة اللبنانية، وإسرائيل، والتكفيريين، وميليشيات الأحزاب المؤيدة لنزع السلاح والتطبيع، بالإضافة إلى المال والحضور السعودي، بهدف توجيه ضربة قاضية للمقاومة وطائفتها وأنصارها.
-
لكن لا ضمان للنجاح، فقد تستطيع أميركا توجيه ضربات قاسية ودفع المقاومة وأهلها إلى حافة الإبادة، بالتوازي مع الخوف من ردود المقاومة القاسية والموضعية والاستراتيجية بطرق لا تستطيع أميركا وأدواتها في لبنان منعها أو الصمود أمامها.
-
-
الخيار الثاني: المهادنة والمساكنة مع المقاومة
-
اعتماد أنصاف الحلول والتنازلات المتبادلة المغلّفة بقرارات رسمية، وقبول أميركي يُظهر كل الأطراف في دائرة الانتصار وعدم الخسارة وفق قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”.
-
هذا الخيار تدفع إليه معاناة المحور الأميركي، رغم تفوقه العسكري، من نقاط ضعف تمنعه من الحسم العسكري، منها:
-
القرار الأميركي بعدم التدخل العسكري المباشر.
-
التردد الإسرائيلي في الاجتياح البري والاكتفاء بحرب الاغتيالات وتكثيف القصف الجوي.
-
الفوضى والارتباك في سوريا، مما يعطّل مرحليًا دورها السلبي ضد المقاومة.
-
التدخل السعودي غير المحترف والمتسرع، ما أوقع السلطة في حفرة قرار نزع السلاح وأضعف فعاليتها.
-
عجز وضعف الأحزاب اللبنانية المؤيدة للتطبيع عن خوض حرب أهلية ضد المقاومة، وغياب تحالف حقيقي بينها، إضافة إلى انقسام الموقف المسيحي والتشتت الدرزي بعد أحداث السويداء، والحياد الإيجابي للطائفة السنية.
-
-
رغم كل الضربات القاسية، ما زالت المقاومة وأهلها يمتلكون الكثير من أوراق القوة، وفي أسوأ الظروف يستطيعون تعطيل الإنجازات السياسية الأميركية، وزعزعة الأمن الأميركي، وتقييد حرية الحركة للجميع. فإن لم تكن المقاومة وأهلها شركاء في لبنان الجديد، فلن يكون لبنان لأحد.
لقد نجحت المقاومة في معركة الصبر الشجاع خلال الأشهر الثمانية الماضية، رغم الأثمان الكبيرة من الشهداء والتهجير. وكل يوم إضافي يصب في رصيد المقاومة وأهلها، مع ضرورة عدم الانهيار النفسي أو التسليم بانتصار المشروع الأميركي، فالحرب لم تنتهِ بعد، ويجب تغليب العقلانية والحكمة على الانفعال والغرور والمكابرة والعاطفة، وعدم التخلي عن الثوابت العقدية والسياسية رغم القتل والحصار.
الاستعداد لمواجهة المشروع الأميركي والانتصار عليه يتطلب:
-
الانضباط والتخطيط للمقاومة الشاملة، وعدم حصرها في الجانب العسكري.
-
عدم حصر المواجهة في حزب أو حركة، بل حشد “المجتمع المقاوم”.
-
حصر مهمة المقاومة حاليًا في حماية نفسها وأهلها وعدم تشتيت قدراتها.
-
المبادرة إلى توسيع جبهة المقاومة على المستوى اللبناني، سواء بتحييد بعض الخصوم أو بجذبهم، وإعادة التواصل مع القوى التي قاومت والتي لن تنحاز إلى مشروع التطبيع مع إسرائيل أو القتال ضد المقاومة.
سننتصر بإذن الله، كما نصرنا الله بعد اجتياح عام 1982، وكما قال الرسول الأكرم ﷺ: “إن النصر مع الصبر”، (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)، وسيكون خيرًا إن شاء الله…
سَيُهزَمون… وسننتصر.
