يعيش لبنان ـ كما العادة ــ انقساماً حول تسليم سلاح حزب الله، هذا الانقسام فتح الباب أمام التهديد بالحرب الأهلية، وأعاد إلى الأذهان ويلات حرب عام 1975، بالرغم من تأكيد معظم القوى السياسية وتحديداً الثنائي الوطني على نفي الذهاب إلى هذا الخيار.
لاشك أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بموضوع حصرية السلاح، وتكليف قيادة الجيش وضع خطة في مهلة أقصاها آخر شهر آب، وتحديد مهلة زمنية لتنفيذ هذا القرار أواخر السنة، دون مزامنة بين انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، ودون اطلاق العدو الأسرى اللبنانيين في سجونه، وكل ذلك تحت عنوان سيادة الدولة، بينما لم تحرك الدولة ساكناً تجاه خطاب نتنياهو حول حلم إسرائيل الكبرى والتي تضم لبنان كاملاً، فتح الباب أمام تماهي قوى سياسية مع هذا القرار لا بل تبرئة العدو الإسرائيلي من أطماع له في لبنان، ناهيك عن دعوة هذه القوى إسرائيل للقضاء على المقاومة وسحب سلاحها بالقوة.
للأسف فإن هذه القوى السياسية، بالإضافة إلى بعض أر كان الدولة، يتصرفون من موقع المنتصر، ويملون شروطهم على المقاومة وبيئتها باعتبارها مهزومة في الحرب، وتصويرها أنها لاحول لها ولا قوة، مستندين إلى دعم وتوجيهات خارجية، وضغط اقتصادي واجتماعي على لبنان بشكل عام والطائفة الشيعية بشكل خاص، وربط الاعمار وعودة السكان إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم بتنفيذ هذا القرار.
بالرغم من محاولة بث الطمأنينة في البيئة الشيعية أنها ليست مستهدفة ، إلا أن المعطيات وخطاب بعض أركان القوى المشار اليها أعلاه تؤشر إلى مخطط يتم التحضير له لهذه البيئة، خاصة أن المتغيرات السياسية في المنطقة تستوجب تحجيم هذه البيئة وكسر شوكتها، فهذه البيئة بشكل خاص ترفض رفضاً قاطعاً أي تطبيع مع العدو الإسرائيلي، وطالما هذه البيئة قوية ليس على مستوى المقاومة فقط بل عل صعيد الحضور السياسي أيضاً، وخاصة في المجلس النيابي ورئاسته، فإن ذهاب لبنان إلى الاتفاق الإبراهيمي أسوة بباقي الدول المحيطة لن يتحقق إلا من خلال كسر هذه البيئة سياسياً.
إن تصعيد الخطاب السياسي ضد الثنائي الوطني سيتنامى في الأيام القادمة، وكلما اقترب موعد الانتخابات النيابية في 2026 كلما ارتفع هذا الخطاب بمحاولة لشد عصب جمهور هذه القوى السياسية، وتجييشها في صندوق الاقتراع، وتجميع فلول الاقطاع والموتورين وشيعة السفارة ومحاولة خلق قوة ثالثة داخل الطائفة الشيعية، وكسر احتكار الثنائي الوطني للمقاعد النيابية الشيعية، وخرق هذا الاحتكار ولو بمقعد واحد على الأقل للإتيان به رئيساً لمجلس النواب، وكسر الميثاقية في حال رفض النواب الشيعة أي قرار، وخروجهم من المجلس النيابي كما فعلوا في مجلس الوزراء أثناء مناقشة ورقة براك، وبالتالي تمرير القرارات التي تمس بسيادة لبنان وفرض أجندة خارجية تبدت مظاهرها من خلال وصاية خارجية، ليس أقله التطبيع مع العدو الإسرائيلي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
