كتبت أسيل درويش:
في الجنوب, حيث يكفي دويّ طائرة مسيّرة أو قذيفة لتُشعل القلق في النفوس, يعيش الأهالي منذ أسابيع على إيقاع الشائعات أكثر مما على إيقاع الوقائع. كلّ خبر يتناقله البعض عبر وسائل التواصل أو بعض “الدكاكين الإخبارية” الصغيرة, يتحوّل إلى مادة تهويلية, تسبق الحقائق وتزيد التوتر.
فمع كل جلسة سياسية يُنتظر انعقادها في بيروت, تبدأ التحليلات المسبقة: “الجمعة الحاسمة”, “القرار المصيري”, “الانفجار الكبير”… فيتضاعف قلق الأهالي وكأن الحرب على الأبواب, بينما الجلسة نفسها لم تُعقد بعد. هذا التهويل الممنهج, سواء كان بدافع الجهل أو الاستثمار السياسي, يضع الناس تحت ضغط نفسي خانق, ويجعلهم أسرى إشاعات تتبدّد سريعًا مع أول بيان رسمي.
أهالي الجنوب, الذين تعوّدوا الصمود في وجه القصف والدمار, يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة حرب من نوع آخر: حرب الشائعات. ولعلّها أشد قسوة من الحرب العسكرية نفسها, لأنّها تُنهك الأعصاب وتستنزف الصبر وتزرع الخوف في البيوت والأسواق والشوارع.
المطلوب اليوم وعي أكبر من الناس, ومسؤولية إعلامية أعمق, حتى لا تتحوّل الأخبار غير المؤكدة إلى وقودٍ يلهب الجنوب ويضاعف أزماته. فالجنوب يستحق الحقيقة, لا المزيد من التهويل.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
