لبنان إلى أين بعد قرارات الحكومة حول سلاح المقاومة وخطة الجيش؟
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة:
مستقبل سلاح المقاومة في لبنان بين قرارات الحكومة وخطة الجيش، في ظل الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمسة وموقف حزب الله الرافض للتسليم.
يقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق سياسي وأمني دقيق. فبعد القرارات الحكومية الأخيرة بشأن مناقشة ملف سلاح المقاومة ووضع خطة متجددة لدور الجيش في الجنوب، تعود إشكالية العلاقة بين الدولة والمقاومة إلى الواجهة، في ظل واقع ميداني متفجر نتيجة الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمسة الممتدة من الناقورة غربًا حتى الخيام شرقًا، وما يرافقه من مواقف حادة من حزب الله الرافض لأي طرح ينزع السلاح قبل التحرير الكامل.
إسرائيل أمام لحظة حرجة.. تململ بين جنود الاحتياط وصورتها تهتز في الولايات المتحدة
الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمسة
لا تقتصر معضلة السيادة اللبنانية على مسألة السلاح فحسب، بل تتجلى اليوم بوضوح في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمسة، وهي أراضٍ لبنانية محتلة بالكامل موزعة على القطاعات الثلاثة للحدود الجنوبية:
-
تلة اللبونة: تقع في خراج بلدة علما الشعب على بُعد 300 متر فقط من الحدود مع فلسطين المحتلة، وهي عبارة عن غابات كثيفة تشرف على الناقورة وساحل صور، وصولًا إلى مناطق واسعة من الساحل الفلسطيني المحتل.
-
جبل بلاط: يبعد كيلومترًا واحدًا عن الخط الأزرق بين بلدتي راميا ومروحين، ويُعد موقعًا استراتيجيًا يشرف على القطاعين الغربي والأوسط للجنوب اللبناني.
-
تلة جبل الباط وجلّ الدير: تلتان متصلتان جنوب بلدة عيطرون بارتفاع 820 مترًا عن سطح البحر، وتبعدان ما بين 750 و1500 متر عن الخط الأزرق، وتشرفان شمالًا على عيطرون وغربًا على مارون الراس وبنت جبيل، وتقع خلفهما مستعمرة “أفيفييم”.
-
تلة الدواوير: جنوب شرق بلدة مركبا، تبعد 300 متر فقط عن الخط الأزرق وترتفع 770 مترًا، وتشرف على روب 30 ومركبا شمالًا وحولا غربًا، فيما تقع خلفها مستعمرة “مارغليوت”.
-
تلة الحمامص: على بُعد كيلومتر واحد عن الخط الأزرق جنوب مدينة الخيام، بارتفاع 600 متر، وتشرف على مستعمرة “المطلي” شمالًا، وسهل الحولة ومزرعة سردة، كما تقطع الطريق الرابط بين كفركلا والوزان والمجيدية.
إن استمرار الاحتلال لهذه التلال يضع الجيش اللبناني والمقاومة أمام تحديات ميدانية مباشرة، ويُبقي ملف السيادة عالقًا رغم كل المبادرات السياسية.
موقف حزب الله: السلاح ضمانة أم عبء؟
يرى حزب الله أن سلاحه يشكل ضمانة أساسية بوجه أي عدوان إسرائيلي، معتبرًا أن قرارات الحكومة لن تغيّر في المعادلة الميدانية طالما الاحتلال قائم. الحزب شدد على أن أي نقاش داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية يجب أن ينطلق من تحرير الأرض أولًا، وهو ما يجعل التلال الخمسة المحتلة دليلًا حيًا على أن مهمة المقاومة لم تنتهِ بعد.
خطة الجيش اللبناني
بالمقابل، تعمل المؤسسة العسكرية على تعزيز حضورها في الجنوب بالتنسيق مع قوات اليونيفيل، في إطار خطة هدفها طمأنة الداخل اللبناني والمجتمع الدولي بأن الجيش قادر على إدارة الحدود. غير أن واقع الاحتلال يضع الجيش أمام قيود واضحة، أبرزها محدودية الإمكانات وخرق العدو المتكرر للسيادة.
المشهد السياسي: بين الطائف والاستراتيجية الدفاعية
هذا السجال ليس جديدًا، فقد شكّل اتفاق الطائف قاعدة للبحث عن دولة قوية تحتكر السلاح. ومنذ عام 2006، طُرح مرارًا ملف “الاستراتيجية الدفاعية” التي بقيت معلقة بين الرؤساء والحكومات. واليوم، يعود النقاش بقوة مع التطورات الحدودية والضغوط الدولية المتزايدة.
غزالة : انسحاب الوزراء الشيعة الخمسة… منع خروج وزراء القوات والكتائب
إلى أين يتجه لبنان؟
الجواب يرتبط بثلاثة عوامل:
-
بقاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمسة، ما يبقي مبرر المقاومة حاضرًا.
-
إمكانات الجيش اللبناني وقدرته على الانتشار الفعلي جنوبًا.
-
التوافق السياسي الداخلي، الذي يبدو بعيد المنال في ظل الانقسامات.
لبنان اليوم أمام استحقاق سيادي وأمني بالغ الحساسية. فبين قرارات الحكومة، وخطة الجيش، وموقف المقاومة، يبقى الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمسة شاهدًا على هشاشة أي نقاش داخلي حول السلاح والسيادة. ويبقى السؤال الأهم: هل يملك لبنان ترف الدخول في خلافات داخلية، فيما أرضه لا تزال محتلة، وحدوده مهددة، وشعبه يواجه تحديات وجودية؟
