الوزير السابق غازي العريضي يؤكد فخره بمواقف الحزب التقدمي الاشتراكي، ويدعو لحماية لبنان ووحدته، مع التأكيد على ضرورة ضبط الخطاب السياسي، والتعامل بحكمة مع قضايا الحدود وحقوق الفلسطينيين، والحفاظ على الاستقرار الوطني
أكد الوزير السابق غازي العريضي أننا “فخورون بأننا في الموقع الصحيح من التاريخ”. وأضاف: “يحلو للبعض اليوم أن يغمز من قناتنا في بعض مواقفنا السياسية، أو أن يشير إلى مواقف وليد جنبلاط بأنه يتحدث عن تسوية، مشيرًا إلى أن كمال جنبلاط كان يقول إن التسوية حاجة وضرورة. وذكّر بأن وليد جنبلاط حاول تجنب حرب الجبل من خلال حوارات مفتوحة، وذهب إلى أقصى الحدود بحثًا عن اتفاقات وتهدئة، وإقناع الآخر بأن هذا الأمر سينعكس سلبًا على الجميع، وأن الجبل هو المنطقة الأساسية التي إن اهتزت اهتز لبنان. ومنذ توقف الحرب، كان يبحث عن مخرج، ولم يتصرف من موقع المنتصر لإلغاء الآخر، بل كان يبحث عن شريك نذهب معه إلى المصالحة”.
موقف العريضي من حصر السلاح بيد الدولة
في كلمة له خلال احتفال بلدة بتاتر بمناسبة ذكرى شهداء البلدة، قال العريضي: “رفعنا عنوان حصر السلاح بيد الدولة، ونحن كحزب تقدمي اشتراكي شركاء في هذا العنوان، لكن عندما طرح قبل انعقاد الجلسة الشهيرة التي اتخذ فيها القرار، كان لنا موقف ثابت: من سينفذ؟ وكيف سينفذ؟ وماذا عن إسرائيل؟ وهي حتى اليوم لم تلتزم، بل ما فعلته منذ قرار وقف الأعمال العدائية دمرت واحتلت وقتلت أكثر مما فعلت في الحرب”.
وأضاف: “كيف ينفذ لبنان القرار، والجيش مطلوب منه حماية الحدود اللبنانية – السورية، واستلام السلاح الفلسطيني، وأيضًا مسألة الجنوب. ويترافق ذلك مع خطاب سياسي يتضمن شحنًا واستفزازًا وإهانات لطائفة كبرى في البلد. والسؤال: هل يكرس هذا الخطاب الاستقرار وتهدئة النفوس ويأتي بنا جميعًا إلى الطاولة لنتحاور؟ أم أنه سيثير المزيد من الحقد والضغينة والتوتر؟ لبنان ليس بحاجة إلى هذا الخطاب”.
التفاهم على القواعد والورقة الأميركية
ورأى العريضي أن “لا يمكن حل الأمور بغير التفاهم على القواعد التي يجب أن يلتزم بها الجميع. فهناك قرار مجلس الوزراء، وهناك خطاب القسم والبيان الوزاري”.
وأشار إلى أن “ما أقر في جلسة مجلس الوزراء كان مخرجًا جيدًا أنقذ البلد على قاعدة تطبيق القرار، لكن الورقة الأميركية التي أقرت وتم تثبيتها في المجلس تقول إن هذه الورقة لا تصبح نافذة إلا إذا وافقت إسرائيل وسوريا، وإسرائيل لم توافق”.
موقف الحزب التقدمي الاشتراكي تجاه سوريا
وأوضح العريضي: “في هذا الجو، يستغرب كثيرون عندما يذكّر وليد جنبلاط بلعبة الأمم ويدعو دائمًا إلى حماية لبنان الكبير، حدودًا ووحدة. وموقف الحزب التقدمي الاشتراكي من الأحداث في سوريا ليس جديدًا، مذكّرًا بالشعارات التي رفعها المعلم كمال جنبلاط: رفض تقسيم لبنان، وحدة لبنان، عروبة لبنان، الإصلاح السياسي، حماية القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. هذا موقف ثابت، ليس ردًا على أحد، وإنما رؤية سياسية استراتيجية”.
وتابع: “ما نقوله اليوم عن ضرورة عدم الوقوع في فخ الأقليات ليس موقفًا جديدًا، بل موقف ثابت نابع من قراءة سياسية استراتيجية منذ أيام الشهيد كمال جنبلاط، وقبل ذلك سلطان باشا الأطرش في الثورة السورية الكبرى. وبعد سلطان باشا، حاول الإسرائيلي من خلال الشخصيات الدرزية في الجولان وجبل العرب طرح مشروع الدولة الدرزية، وكان هناك رفض من الجميع”.
حماية الجماعة والمصير
وذكّر بما فعله وليد جنبلاط بعد أربعين يومًا على استشهاد المعلم كمال جنبلاط من أجل حماية الجماعة وبقائها ووحدتها وكرامتها، وحمل ما لا يمكن لأحد أن يحمله لأكثر من أربعين عامًا، وما يفعله الآن هو نفس الموقف.
وأشار العريضي إلى مواقف جنبلاط خلال الثورة على نظام الأسد، لاسيما في حماية دروز ريف إدلب، ومعالجة ما حصل في صحنايا وجرمانا، مؤكدًا: “عندما سقط الأسد، ذهب إلى دمشق كوليد جنبلاط، لا ليتحدث نيابة عن أحد، بل كشريك في النضال لإسقاط النظام”.
وأضاف: “نحن في دمشق عاصمة سورية الموحدة العربية. وما حل في السويداء كارثة إنسانية، والدولة السورية تتحمل المسؤولية من البداية وحتى الآن، وكل تأخير لا يساعد في معالجة الأمور”.
حقوق الفلسطينيين وحق تقرير المصير
وأوضح العريضي: “كل المطالب التي جُمعت مؤخرًا بعد التدخل الإسرائيلي كانت واردة في تصريحات وليد جنبلاط حول لجنة التحقيق ومحاسبة المرتكبين، فك الحصار، إرسال المساعدات، إعادة المخطوفين والمخطوفات… فهل تحولنا إلى أناس غير معنيين بما يجري؟”.
وتناول مسألة المطالبة بـ “حق تقرير المصير”: “الأنظمة تتغير لكن الدول لا تتغير، والوجود لا يجوز أن يتغير. كل العالم اليوم يعود إلى شعار رفعه الفلسطينيون: ‘نريد تكريس حق تقرير المصير بإقامة دولتنا المستقلة على أرضنا’. إسرائيل ستسمح لكم بتقرير المصير بمعزل عنها وعن أهدافها؟ وهي التي تبيد غزة وتريد إبادة الضفة والشعب الفلسطيني ولا تعترف بحق تقرير مصيرهم؟”.
وختم العريضي: “كل ما نرجوه وننصح به إخواننا، مع كل احترام وتقدير، ضرورة الانتباه إلى هذا المسار وعدم الانجرار تحت تأثير ضغط عاطفي، والمسألة بحاجة إلى تبصر ووعي وصبر وهدوء في التفكير كي لا نذهب في اتجاهات غير محسوبة”.
