مدرسة لذوي الإحتياجات الخاصة في عيتا الشعب تحت الركام… لكن الأمل أقوى من الخراب
كتب محمد ابو جهجه :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فجرًا، تسلّل الخرابُ مرّة أخرى على هيئة خفافيش ليل متفجرة، ليهوي فوق أحلامٍ صغيرة وقلوبٍ ضعيفة. دمّر الاحتلال مبنىً كان بيتًا للنور في عيتا الشعب، مدرسةً لذوي الاحتياجات الخاصة، كانت تحضنُ أطفالًا لا يملكون إلّا ابتسامتهم سلاحًا في وجه قسوة العالم. في حي أبو طويل، حيث الأرضُ مشبعة بذاكرة الدم والقمح والزيتون، سقط جدارٌ كان يسند أرواحًا هشة، لكنه لم يسقط معناها.
تذكّرتُ الحاجة دعد اسماعيل سرور، المرأة التي صنعت من قلبها قنديلًا، ومن حنانها وطنًا صغيرًا لأطفال قرى الحدود. هي التي أعطت من قلبها وعائلتها بلا حساب، قدّمت العاطفة والحب والتربية والتعليم والعلاج كما قدّمت عمرها، وما بخلت يومًا بجهد او تعب او دمعةٍ أو دعاء. آل سرور الكرام، عائلةٌ مجاهدة، جعلت من التضحية عادةً يومية، ومن العطاء لغةً أبدية.
لا تحزني حاجة دعد، فهي ليست المرة الاولى، انتِ وعيتا الشعب خبرتم معنى الشهادة والأنقاض والنهوض، كما حانين الجارة العزيزة، وكل قرى الشريط الحدودي يعرفون كل حجرٍ ودارٍ شهد على صراع البقاء. هذه الأرض تعلمنا أن العدوّ يهدم، لكننا نبني. أن الرصاص يخترق الجدار، لكنه لا ولن يخترق الإرادة.
اليوم نتألم، نعم، لكننا لا ننهزم. سنبكي قليلاً على المدرسة التي صارت غبارًا، ثم نمسح دموعنا ونشد رحالنا لنخطّ وعدًا جديدًا: سنعيد إعمارها، أجمل مما كانت، لتعود حضنًا دافئًا لأطفالنا، ودرسًا جديدًا في الحياة… أن الأمل، برغم الركام، أقوى من كل سيف…

