اجتياح أيلول 1972: معركة الجيش اللبناني وصوت الإمام الصدر في وجه موت الضمير العالمي
كتب الدكتور طليع حمدان:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
اجتياح أيلول 1972
في يومي 16 و17 أيلول 1972، اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان بقوات برّية كبيرة مدعومة بالطيران الحربي، فتصدّى لها الجيش اللبناني في معارك عنيفة امتدت على مساحة 850 كيلومترًا مربعًا.
وعلى إثر ذلك، أعلن مجلس الوزراء اللبناني حالة الطوارئ، فيما عقد المجلس النيابي جلسة استثنائية، وأصدرت قيادة الجيش سلسلة من البلاغات العسكرية بلغ عددها 24 بلاغًا خلال 48 ساعة.
وجاء في البيان رقم واحد:
“في الساعة 5:45 صباح اليوم، دخلت قوات من العدو تُقدَّر بلواء مدرع ومنقول الأراضي اللبنانية وهاجمت القطاع الأوسط مركّزة على عيناثا – محور العديسة – الطيبة. تصدّت لها قواتنا بكل الأسلحة. فجّرنا نسفيات العديسة، فتوقف العدو.. لا تزال قواتنا المتمركزة في القطاع مشتبكة مع العدو على محور بيت ياحون. مُنيَ العدو بخسائر غير معروفة، وخسرنا دبابة واحدة وأصيب جنديان بجروح.”
وفي البلاغ الأخير، وجّهت قيادة الجيش تحية للشهداء وأعلنت نيتها إقامة احتفال وطني تكريمًا لهم. أما محافظ الجنوب هنري لحود فأكد أن عدد القتلى المدنيين بلغ نحو 80 قتيلاً إضافة إلى عشرات الجرحى، فيما قُدرت الخسائر بعشرات ملايين الليرات. وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية عادت وحدات الجيش اللبناني إلى مواقعها السابقة.
في تلك اللحظة التاريخية، أدرك الإمام موسى الصدر أنّ الضمير العالمي قد مات، فبعث ببرقية إلى الرؤساء الروحيين في العالم ينعى فيها هذا الصمت المريب. كما وثّقت الأمم المتحدة وقائع الاجتياح في كتابها السنوي لعام 1972، مؤكدة تفاصيل العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ورغم خطورة الاجتياح، قلّما يُذكر في الأدبيات التاريخية، خصوصًا أنّ الجيش اللبناني هو من تصدى له، بينما كان العدو يبرّر عدوانه بالسعي إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية وتدمير مراكزها.
إنّ ما عاشه اللبنانيون عام 1972 يتكرر بأشكال مختلفة حتى اليوم. صمد الآباء والأجداد، وأثمر صمودهم مقاومة متجذّرة، تجسّدت بوضوح مع الإمام موسى الصدر، الذي فتح عهد المقاومة اللبنانية الوطنية المعاصرة. ولأن فكرته كانت أكبر من جسده، غُيّب الإمام ليُغتال المشروع في مهده، لكن الفكرة بقيت حيّة وأثمرت، حتى بات الجيش اللبناني اليوم يقاتل إلى جانب شعب ومقاومة.
✍️ الدكتور طليع حمدان
