الخليج يفعّل وسائل الردع… ودماء غزة تفضح العجز العربي/ د. وشاح فرج
تمخضت القمة العربية عن “تفعيل وسائل الردع والدفاع”، وكأننا أمام إنجاز عسكري غير مسبوق, بينما في الحقيقة، لم يكن سوى تكرار ممل لشعارات جوفاء سمعناها منذ عقود. إنها المهزلة ذاتها التي تتجدد في كل قمة: بيانات رنانة، عبارات إنشائية، ووعود لا تجد طريقها إلى التطبيق. وكأن الجبال العربية لا تزال تتمخض، لتلد فأراً هزيلاً.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
منذ تأسيسها، أثبتت الجامعة العربية أنها مؤسسة عاطلة عن الفعل، منسية في لحظات الحسم، لا تقدم ولا تؤخر في مسار الأحداث. قراراتها تبقى حبراً على ورق، ومواقفها تنتهي بانتهاء المؤتمرات الصحافية. بينما الشعوب العربية تسحق تحت ويلات الحروب، والجوع، والاحتلال، والتهجير، تكتفي هذه المؤسسة العاجزة ببيانات شجب واستنكار.
أليس عاراً أن تعقد القمم والولائم والوفود، بينما في غزة يذبح الأطفال، وتمحى العائلات عن بكرة أبيها، ويموت الآلاف جوعاً ومرضاً تحت الحصار؟ أليست جريمة أن تتحول صور الجثث والدمار إلى مشهد اعتيادي على شاشات العرب، فيما قادتهم يتبادلون الابتسامات أمام الكاميرات ويغادرون القاعات وكأن شيئاً لم يكن؟
لقد صار خذلان العرب جزءاً من المشهد المأساوي. فمن يراهن على قمة أو جامعة أو بيان ختامي، كمن يراهن على سراب. بينما العدو يواصل مجازره، نحن نستجدي كلمات فضفاضة لا تطعم جائعاً ولا تحمي طفلاً من قذيفة.
إن ما نحتاجه ليس “تفعيل وسائل الردع” في الخيال، بل تفعيل الضمير في الواقع. ما نحتاجه ليس قاعات فخمة وميكروفونات، بل أفعالاً حقيقية تغير ميزان القوى وتنصر المظلوم. أما أن تبقى القمم مناسبات بروتوكولية خاوية، فهذا يعني أن النظام العربي الرسمي قد أعلن إفلاسه، وترك الشعوب لمصيرها.
غزة اليوم تفضحهم جميعاً. ودماء الأطفال ستظل شاهداً على أن القمم العربية لم تكن يوماً إلا مسرحاً للهروب من المسؤولية، وغطاءً للعجز والهوان.
