الإمام الصدر… واغتيالُ القضيّة
كتب الدكتور نسيب حطيط
بعد 47 عامًا على جريمة اختطاف الإمام الصدر وأخويه في ليبيا، تستمر الحرب عليه وعلى عائلته، في محاولة طمس قضيته وإغلاقها سريًّا ودون ضجيج، ومن دون الوصول إلى كشف الحقيقة أو نتائجها أو مصير الإمام — مهما كانت النتائج — وفق المعطى الجنائي والقانوني.
لا تزال الحرب النفسية ضد عائلة الإمام وأهله ومحبيه مشتعلة من كل الجهات: أعداءٌ يسعون لطمس القضية وتحريفها، وانتهازيون ووصوليون وتجار يحاولون الاسترزاق منها، وآخرون يطمحون إلى مكاسب سياسية أو إلى ثارات قديمة متعدِّدة الجنسيات.
يتعرّض الإمام الصدر وقضيّته وعائلته لهجوم مباشر من السلطة السياسية اللبنانية عبر “وزير العدل”، الذي حسم مسألة إصدار المدّعِي العام قرار إخلاء نجل الرئيس معمر القذافي دون تقديم أي أسباب أو مبرّرات، ومع تعنّت عائلة القذافي ورفضها تقديم أي مستند أو توضيح أو معلومة حول مصير الإمام وأخويه، مع أنّها تملك هذه المعلومات حكمًا — سواء بالمعطى الشخصي أو عبر مسؤولين وضباط كانوا يعملون مع والدهم القذافي.
يشنّ وزير العدل هجومه لاعتقاده، كما الآخرين، أن الطائفة الشيعية مهزومة ومخلّعة الأبواب والنوافذ، ويتعامل معها على أنها “الطائفة الأرملة” التي تعيش حالة ارتباك وتشتّت، ويمكن لكل من له دين أو ثأر أو خصومة مع هذه الطائفة أن يغزو “بيدرها” ويغتصب قرارها ويأخذ ما يستطيع من غنائم، ويصيبها بجراح تدفع بعضًا في لبنان لمساعدة عائلة القذافي — ولا نعلم ما هي الأثمان لتهريب وإطلاق سراح “هنيبعل” باقتناص اللحظة الذهبية قبل أن تستيقظ الطائفة وتعود لحراسة بيدرها الذي يتقاتل عليه الأعداء والخصوم لسرقته ونهبه.
تتعرض الطائفة لحرب هتكٍ واغتيال لرموزها على مستوى القادة والعقيدة، ومحاولة شيطنتها وإظهارها طائفة منبوذة ومحاصرة لا تستطيع المواجهة أو المقاومة، ويمكن إثخانها بالجراح أكثر. فتارة يُعترض البعض على بث صورة أحد رموزها ولو لدقائق، وآخرون يعملون خلاف القانون لتهريب سجين مدّعى عليه، وآخرون يتطاولون على العقيدة.
إن إغلاق قضية الإمام الصدر دون كشف حقيقتها — سواء استشهادًا أو سجناً أو حتى احتمال كونه لا يزال حيًا — هو اغتيال جديد للإمام وللطائفة، ولـ”الأبّ الروحي والميداني” للمشروع النهضوي المقاوم للشيعة في لبنان. وأي إنسان يتواطأ أو يساهم أو يضغط بشكل مباشر أو غير مباشر لإطلاق سراح القذافي دون مقابل (معلومات ووثائق تفيد قضية الإمام الصدر) سيكون شريكًا في اختطاف الإمام بمفعولٍ رجعي ومع سبق الإصرار، ولو حاول تبرئة نفسه بمبررات كزيادة الضغوط أو بدعوى عبثية إبقاء “هنيبعل” في السجن.
نحن ضد ظلم أي إنسان، حتى لو كان “ابن القذافي”، ولسنا من يطيل فترة سجنه، لكن بعدم تعاون عائلته نطالب بأن تكون مطرقة العدالة إنصافًا للمظلوم — الإمام الصدر — لا أن تكون مطرقة لفتح ثغرة في جدار السجن لتهريب السجين “ابن القذافي” قبل أن يتخذ المدّعي العام قراره.
إن مسؤولية كل شيعي الدفاع عن الإمام الصدر الذي كان سببًا في عدم حرمانه من كينونته أو جعله مواطنًا شريكًا في القرار السياسي في لبنان وحقه في الوظيفة. هذه مسؤولية حركة أمل وحزب الله والمجلس الشيعي؛ ليست مسؤولية عائلته وحدها، ولا يجوز ترك هذا العبء الثقيل على كتفها وحدها. يجب على الجميع مع أنصاره التحرك لمنع إطلاق السجين قبل أن تبادر عائلته إلى إعطاء معلومات تخدم القضية.
إذا صمتنا عن هذا العدوان على الإمام والطائفة، فسنعطي بصمتنا إذنًا لهتك رموز أخرى، وسنصل إلى وقت لا نستطيع فيه الدفاع عن أنفسنا وممتلكاتنا وحقوقنا.
تفرض علينا مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والإنسانية أن نتحرّك ولا نصمت — من أجلنا أولًا، وقبل أن يكون من أجل الإمام — حتى لا نكون شركاء في ظلمه واختطافه والاستهزاء بقضيّته.
للمبادرة والتحرّك ضد قرار وزير العدل، ولتحصين موقف المدّعي العام — صونًا للعدالة وحفظًا لحق الإمام وعائلته — لا تتركوه وحيدًا.
بادروا بالاعتصام أمام وزارة العدل رفضًا لإطلاق سراحه.
“قال رسول الله الأكرم ﷺ: «كلمة حق عند سلطان جائر أفضل من الجهاد».”
