ماذا لو وضعت المقاومة سلاحها بتصرف الجيش اللبناني لمواحهة التهديدات الإسرائيلية ؟ / محمد غزالة
كتب مدير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطيراً، بعد التسريبات الأمنية الإسرائيلية لمواقع عربية إخبارية حول نية الجيش الإسرائيلي مهاجمة واحتلال الجنوب اللبناني. هذه التسريبات، ترافقت مع كلام الموفد الرئاسي الأميركي، السفير توم براك، الذي أكد أن إسرائيل لن تنسحب من النقاط التي احتلتها في جنوب لبنان، ما يجعل الموقف أكثر حرجاً ودقة في ظلّ ظروف داخلية متأزمة.
في الداخل، تتفاقم السجالات حول مسألة “حصرية السلاح”، بينما يُحرم الجيش اللبناني من أبسط مقومات القوة والتسليح، في مشهد يبدو مقصوداً يخدم المصلحة الإسرائيلية. فجيشٌ ممنوع من التسلّح هو جيش مُقيد في مواجهة عدو يملك أحدث العتاد العسكري والدعم الدولي المفتوح.
في هذا السياق، تكتسب مبادرة الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بعد مد اليد إلى المملكة العربية السعودية، أبعاداً إضافية إذا ما قُرئت في ضوء فرضية استراتيجية: ماذا لو قررت المقاومة، في لحظة تاريخية، أن تضع كامل إمكاناتها العسكرية والأمنية بتصرّف الجيش اللبناني، ليقوم بواجب الدفاع عن الوطن؟
إن هذا الاحتمال، وإن كان افتراضياً، يحمل في طياته رسالة وطنية بليغة: المقاومة ليست مشروعاً فئوياً ولا سلاحاً طائفياً، بل هي سلاح في خدمة الوطن. ومن هنا، فإن دمج قدرات المقاومة في المؤسسة العسكرية سيعيد إنتاج المعادلة الوطنية على أسس جديدة:
-
جيش قوي محصن بالسلاح والخبرة.
-
مقاومة حاضنة ورافعة للقرار الوطني.
-
وحدة داخلية تتجاوز الاصطفافات والانقسامات.
إن ما تملكه المقاومة من خبرات ميدانية، ومنظومات صاروخية، وتجربة عسكرية ممتدة عبر عقود في مواجهة إسرائيل، يمكن أن يشكّل الدرع الواقي للبنان إذا ما أصبح جزءاً عضوياً من عقيدة الجيش اللبناني القتالية. وبذلك، تتحقق معادلة ردع حقيقية، تمنع العدو من التفكير بمغامرات جديدة على أرض لبنان.
غير أن هذا المسار يتطلب إرادة سياسية جامعة، وتوافقاً داخلياً يقطع الطريق على أي تدخل خارجي يهدف إلى إبقاء لبنان هشاً وعاجزاً. فالمعادلة ليست تقنية فقط، بل هي سياسية بامتياز، وهي التي تحدد ما إذا كان اللبنانيون يريدون أن يكون جيشهم قوياً وموحداً، أم أن تبقى البلاد ساحة مفتوحة للابتزاز والتهديد.
إن إسرائيل تراهن على تفكك الداخل اللبناني وعلى صراعاته الصغيرة، فيما الخيار الواقعي يكمن في تحويل المقاومة إلى رافعة للدولة، عبر مؤسستها العسكرية. هذا وحده ما يحصّن لبنان من أي عدوان، ويجعل الدماء التي سالت في الجنوب والبقاع والضاحية ، أمانة مصانة في مشروع وطني جامع.
قد يكون السؤال المطروح اليوم ليس عن حصرية السلاح او نزعه او تسليمه أو ترك اسرائيل تدميره ؟”، بل “كيف نحول هذا السلاح إلى ضمانة وطنية بيد الجيش اللبناني؟”. وفي هذا الجواب يكمن سرّ الإنقاذ، ومعادلة القوة، ومفتاح مستقبل لبنان.
