من قلب الجنوب إلى قمّة العالم ـ صفا توبة
في الجنوب اللبناني، حيث تنبت الرجولة مع تراب الأرض، ويفيض العزم من عيون الأمهات، خرج شابٌ اسمه حسين فرحات. ابن بلدة عربصاليم، ابن ٢٣ سنة من الحب، والدفء، والكرامة.
كان يمكن أن يكتفي بحياته الهادئة، لكن قلبه الكبير حمل الجنوب كله، بكل ما فيه من شهداء وتضحيات، وقرّر أن يصعد به إلى حيث لا يصل إلا من امتلك الإصرار… إلى *قمّة إيفرست*.
٩ أيام من الرحلة القاسية، مشى فيها كل يوم ٨ ساعات في تضاريس لا ترحم، وسط هواءٍ يتناقص كلّما ارتفع، وحرارةٍ تُهدّد الجسد، لكن حسين لم يتراجع. وبقوله ان الرحلة كانت متعبة جدًا… لكن ممتعة. لم يندم، لأنّه يحب التحدي، ويحب الجبال.
هو لم يكن يسعى لبطولة شخصية، ولا لإنجاز يُضاف لاسمه فقط… بل كان يصعد وفي قلبه رسالة:
“هذا الفوز، وهذا التعب، لكل شهيد من جنوبنا… لكل من قاوم ليبقى الجنوب.”
في اللحظة التي وقف فيها على قمّة العالم، لم يرفع راية شخصية، بل رفع راية الجنوب، راية الكرامة.
حسين فرحات، لم يصعد جبلًا فقط، بل رفع قلوب الجنوبيين معه.
أثبت أن الجغرافيا لا تُقاس بالحدود، بل بالإرادة… وأن ابن الجنوب، حيث وُضع، يصنع مجدًا.
حسين لم يصعد جبلًا فقط، بل رفع اسم بلدته، وأعاد للجنوبيين الإيمان أنهم أبناءٌ خُلقوا ليصعدوا، لا لينحنوا.
وهكذا يعود حسين من القمة، لا كما ذهب… بل كرمزٍ من رموز العزم والإصرار، ورافعًا راية الجنوب حيث لا تطالها يد.
