إسرائيل تنسف الهدنة وتطلب “صورة استسلام”.. ورسالة مـ.ـقـ.ـاومة عبر بري تفكك لغز المناورة الدبلوماسية
بقلم: رئيس التحرير محمد غزالة
لم يعد هناك أي مجال للشك في أن الميدان هو الحكَم الأوحد، وأن كل ما يُشاع في الصالونات الدبلوماسية الدولية عن “هدوء سرابي” ليس سوى حبرٍ على ورق واشنطن. بالأمس، كان الجواب اللبناني واضحاً ومنفتحاً على حماية دماء أهله، واليوم جاء الرد الإسرائيلي المباشر ليقصف كل المساعي، ويرد على مقترحات وقف إطلاق النار “بالنار“، موسعاً دائرة الاعتداءات لتطال عمق البقاع في بعلبك، بالتزامن مع تهديد وقصف قرى الزهراني وصور .
أمام هذا المشهد المشتعل فجر الإثنين، نضع النقاط على الحروف لتفكيك خلفيات هذه المناورة الكبرى:
1️⃣ إسرائيل نسفت الهدنة الدبلوماسية المزعومة وردت على مقترحات وقف إطلاق النار بالنار والغارات
الحقيقة الميدانية الثابتة هي أن العدو الإسرائيلي لا يريد وقف إطلاق النار، ولا يملك أي نية الآن حتى لتوقيع اتفاق سلام مع لبنان؛ وهذا ما حذرت منه جهات عربية فاعلة ودولية وازنة إضافة غلى موقف الثنائي الوطني ( حركة أمل وحزب الله) وقيادات وطنية لبنانية من مختلف الطوائف ، لأن تفكير اسرائيل وأهدافها الحالية تقومان على فكرة الاستنزاف وقضم الأرض وتدمير الحجر.
انطلاقاً من هذا الواقع، أصبحت المعركة مع هذا الكيان مستمرة ومفتوحة، والجهود الدبلوماسية التي تُرعى في الغرف المغلقة محكومة بالفشل؛ لأن الطرف الآخر دخل التفاوض بعقلية الإخضاع لا التسوية.
2️⃣ ما قدمه الرئيس نبيه بري لرئيس الجمهورية جوزاف عون يثبت انفتاح المـ.ـقـ.ـاومة على التعاون الوطني
ما قدمته المـ.ـقـ.ـاومة بالأمس، من خلال دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كان رسالة وطنية واضحة وحاسمة بأن المـ.ـقـ.ـاومة تريد التعاون الكامل مع رئيس الجمهورية كمرجعية دستورية ومؤتمنة على البلاد.وهذا ما يفسر حكمة الرئيس بري الذي يقرأ الأمور من منظار البعد الإقليمي والمحلي في آن معا، وبالتالي يثبت بري مدى حرصه ومحافظته على تعزيز دور الدولة في أصعب الظروف واشد المحراحل قساوة.
3️⃣ الاحتلال لا يبحث عن تسوية بل يلهث وراء “صورة استسلام” تكسر المعادلات التاريخية لـ 17 أيار 1983
بناءً على التوصيف الدقيق والدبلوماسي الذي نقله الرئيس نبيه بري منذ بدات فكرة التفاوض في قبرص ، فإن المطلوب بالنسبة للعدو والراعي الأميركي في هذه المرحلة ليس حلاً عادلاً، بل مجرد “صورة“.
إنهم يبحثون عن لقطة تذكارية لكسر المعادلة الوطنية التي راودت مخيلة إسرائيل منذ اتفاق 17 أيار 1983، وهو وهم إجبار لبنان والمـ.ـقـ.ـاومة على الاستسلام والركوع تحت ضغط التدمير وفصل الجبهات. لكن هذا الزمن قد ولى، والميدان بين رشاف وحداثا فجر اليوم يثبت بالعبوات والكمائن أن صورة الاستسلام لن تُمنح للقاتل.
خلاصة الموقف: المواجهة هي الخيار
بينما يختبر لبنان اليوم التزامات واشنطن، تثبت غارات بعلبك والزهراني أن الرهان على تعهدات الاحتلال هو رهان خاسر. المعركة تدار اليوم بعقل سياسي صلب يمثله الرئيس بري، وبقبضات ميدانية مدروسة، والتصعيد السياسي بوجه مناورات بعض من في الحكومة والتنازلات المجانية التي يقدمونها بات واجباً وطنياً لحماية تضحيات دماء أبناء الجنوب والبقاع والضاحية.
