في زمن أصبحت فيه المناسبات تُقاس بعدد الإعجابات، والأفراح تُبنى على شكل الصورة لا على عمق العلاقة… بات الزواج، للأسف، عند بعض الشباب والفتيات لا يتعدى كونه ترند مؤقت، أو جلسة تصوير فاخرة، تُنشر صورها بتفاصيل دقيقة، دون أي استعداد حقيقي لما ينتظرهم بعد “الفرح”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
نتساءل اليوم:
هل تحوّل الزواج من علاقة مقدسة ومسؤولية عظيمة، إلى مناسبة استعراضية خالية من الفهم العميق؟
للأسف، كثير من الزيجات الحديثة تفتقر إلى الوعي الحقيقي بمعنى الشراكة والمسؤولية. لا يدرك الشاب أو الفتاة أن الزواج ليس نزهة، بل رحلة عمر، فيها من التحديات أكثر مما فيها من التصوير والزهور. وفور أول خلاف، أو أول اختبار حقيقي، ينهار البناء سريعًا، ويقع الطلاق كما يقع كوب زجاج على الأرض!
أين دور الأهل؟
دور الأهل هنا لا يقل خطورة.
فبدلاً من التركيز على تأهيل الأبناء نفسيًا واجتماعيًا وفكريًا للحياة الزوجية، ينشغل البعض في تفاصيل الحفل، في التفاخر بالمظاهر، و”من الأفضل؟”، و”من الأجمل؟”.
تُدفع الآلاف على القاعات، والفستان، والهدايا، ولا يُستثمر القليل في جلسة حوار صادقة مع العروسين > “هل أنتما مستعدان للعيش معًا تحت سقف واحد؟ كيف ستحلان خلافاتكما؟ ما معنى التنازل؟ كيف تُبنى العشرة؟”
ثم ماذا؟
حين يُصدم أحد الزوجين بالواقع، ويجد أن الحياة ليست دائمًا وردية، يكون الطلاق هو الباب السهل. ولا يقف الأمر هنا، بل يبدأ بعدها مسلسل تبادل الاتهامات، ويغيب صوت العقل، ويخسر الجميع… خاصة الأطفال إن وُجدوا.
نحن لا نُهاجم الزواج، بل نُهاجم الزواج غير الواعي، والزواج القائم على الصورة دون الجوهر.
نُهاجم القبول الأعمى، والعجلة، والإهمال في بناء فهم مشترك.
على من تقع المسؤولية؟
على الأسرة: في التربية والتوجيه والمصارحة.
على الشاب والفتاة: في التعلم، وعدم التسرع، والصدق مع النفس.
على المجتمع: في إعادة تعريف الزواج كقيمة لا كعرض.
على المؤسسات: في تكثيف برامج تأهيل المقبلين على الزواج.
إلى أين بعدم المسؤولية؟
إلى طلاق مبكر، إلى هشاشة مجتمعية، إلى أسر مكسورة، إلى أطفال لا ذنب لهم، إلى جيل ينشأ بلا قدوة.
وأخيرًا…
الزواج لا يُقاس بعدد حضور الحفل، بل بعدد المواقف التي نجح فيها الزوجان أن يكونا لبعض سندًا لا عبئًا.
تذكّروا: الصورة قد تبهت، لكن المواقف تبقى.
عشرة في محله، لا تحتمل المجاملة، بل تتطلب الصراحة المحسوبة.
