بسم الله الرحمن الرحيم (… أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) صدق الله العلي العظيم البقرة 85
يتعاطى الكثير من السياسيين مع الدستور والقوانين كأنها لائحة الطعام يختارون منها ما يشتهون، أو ما يناسب أذواقهم، وما يخدمون مصالحهم، ويشهرون ما يتوافق مع أهدافهم ومشاريعهم، ويهملون ما يتعارض معها.
اليوم، يطالب عدد من القوى السياسية بنزع سلاح المقاومة، وحصرية السلاح بيد الدولة بحجة أن اتفاق الطائف الذي تحول إلى دستور ينص على ذلك، ويشهرونه سلاحاً لتطبيق مخطط مشبوه يخدم أجندة تضر بمصلحة البلد وسيادته واستقلاله، بينما هناك بنود كثيرة في اتفاق الطائف لم تنفذ لغاية الآن، أو بالأحرى يمنع تنفيذها لأنها تقضي على كثير من امتيازاتهم وتلغي حتى وجودهم كقوى سياسية.
لقد نص الدستور في مقدمته الفقرة (ح) على أن ” إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية. كما نص في المادة 95 منه ” على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية.
مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.
منذ إقرار اتفاق الطائف ولغاية الآن لم ينفذ هذا البند من الدستور، وحين طرح رئيس المجلس النيابي تشكيل لجنة مهمتها اقتراح آلية دراسة إلغاء الطائفية السياسية قامت الدنيا ولم تقعد، ووضعت العصي في دواليب هذا الاقتراح فكان مصيره الفشل.
إن منع تحقيق هذا البند أضاع على لبنان انتقاله من مزرعة الطوائف إلى وطن العدالة والكفاءة والانتماء الوطني بعيداً عن النظام الطائفي البغيض الذي يُعيد كل 15 عاماً إنتاج أزمات داخلية ينتج عنها حروباً داخلية، ويُعمق الانقسام العامودي والأفقي.
كذلك جاء في نفس المادة الفقرة (ب) :” تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة·” ومصير هذه المادة كمصير سابقاتها، فما زالت الوظائف العامة والقضاء والمراكز الأمنية بالإضافة إلى وظائف الفئة الأولى وما يعادلها تخضع للمناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وتتوقف التعيينات بحجة عدم التوازن الطائفي حتى ولو كانت مأموري الأحراج.
أما المادة 22 من الدستور فقد نصت على أنه “مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية” فلم يكن مصيرها أفضل، فلم يُنتخب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، ولم يبصر مجلس الشيوخ النور لغاية الآن.
اليوم هنالك اقتراح عدة مشاريع لقانون الانتخاب، أحدها ينص على إجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي كما نص عليه الدستور، وعلى أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية تقدمت به كتلة التنمية والتحرير، وبدل من أن تتلقف القوى السياسية والمجتمع المدني هذا الاقتراح، انبرى المتضررون من هذا الاقتراح، والمعطلون لتطبيق الدستور، لإطلاق النار على هذا الاقتراح، متهمين من تقدم به أنهم يسعون لتعطيل الانتخابات النيابية، وهم أنفسهم من يطالبون بتطبيق الدستور.
مضى على إقرار الدستور35 عاماً، ولم ترَ معظم الاصلاحات التي أوصى بها النور. إذ بقيت عالقة في شباك النظام الطائفي الذي لا يزال حصناً منيعاً حتى اليوم، على الرغم من فشله الذريع على المستويين الاقتصادي والسياسي على حد سواء. فهذا النظام كان السبب الاساس فيما آلت اليه الامور من فساد، وكساد، وبطالة، وانتهاك للسيادة الوطنية، وسيبقى عائقاً أمام بناء وطن يليق بأبنائه.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
