عندما يستثار الإعلام على صخرةٍ.. ويتجاهل أشلاء الجنوب/ رباب غملوش
زلازلُ وأعاصير ضربت لبنان من شماله إلى جنوبه ولم تُحرّك بعض المتقاعسين عن الوطنية من كبوتهم. لكن ما إن وُضِع على صخرة الروشة صورة للأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، حتى هزّت هذه الصخرة قلوب الحاقدين على المقاومة وأحدثت تسونامي في الساحة السياسية والإعلامية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بعد ستة أيام على إضاءة حزب الله لصخرة الروشة — وبعد محاولاتٍ لإبطال الفعالية — خرجت إحدى الصحف اللامهنية لتعيد إشعال الفتنة بين القوى الأمنية وتنظيم الحزب. ومن بين مبادراتها التحريضية نشر مقال رأي للصحافية لارا يزبك في جريدة «نداء الوطن»، وصفت فيه المشهد اللبناني بأنّه سجنٌ يترصّد لبنان، قائلةً: «جاثمًا على صدره، متربّصًا به». ثم انتقلت إلى موقعٍ أقلّ مهنيةً، معتبرةً أن ضعف القوى العسكرية هو سبب عودة سيطرة الحزب وإدخال لبنان إلى السجن الكبير مجدّدًا.
الانحياز السياسي لا يجتمع مع الصحافة الحرّة
بخلاف ما يدّعيه مناصرو «السيادة» المزعومة، وما يسعون إليه لسحب الغطاء عن أبناء الأرض الذين ضحّوا بدمائهم لعلوّ العلم اللبناني، فإن ما كتبته الصحافية في «نداء الوطن» لا يمتُّ لأخلاقيات مهنة الصحافة بصلة. الدرس الأول للسلطة الرابعة هو الموضوعية والحيادية، وهما ما غابا هنا. فقد تطاولت الصحيفة على شريحة لبنانية بأكملها ووصفتها بـ«السجن» متجاهلةً السجّان الحقيقي الذي قتل وقصف ودمّر وهجّر وجوّع — ولا يزال يرتكب مجازره على الأراضي اللبنانية. أليس من الأولى أن ترفع أنين هؤلاء المدّعين للحرية صوتها أمام الأشلاء المنتشرة في الجنوب؟
التطاول على القوى العسكرية خطّ أحمر
في عهد انبطاح الحكومة اللبنانية أمام إرادات الخارج، ووضع الجيش في مواجهة المقاومة وشعبها، وفي وقت يحاول لبنان أن يلتقط أنفاسه كي لا ينهار، يأتي بعض المتستّرين مستفيدين لإشعال الفتنة الداخلية باتهام القوات العسكرية بالتقصير والضعف، مُغفِلين موقع رئاسة الجمهورية وحصر القرار بيد الحكومة.
الزنزانة الحقيقية هي الحقد
المشكلة لا تتوقّف عند انتهاك قانون الصحافة أو التجرُّؤ على مؤسسات الدولة؛ بل إن خطاب الحقد والكراهية المتفشّي في بعض الصفحات يعكس انحطاطًا فكريًا يخدم مصالح العدو داخل لبنان. لو كان للإنسانية صوت في ضمائر هؤلاء لرفعته باسم أطفال لبنان الذين سقطوا على يد المحتلّ. ولو امتلك الفهم موقفًا لعلموا أن الرصاص يجب أن يوجّه إلى قلب المحتلّ لا إلى أبناء الوطن الواحد. ولو كان للحقّ مكان في عقيدتهم، لسمعنا كلماتهم في مواجهة مَن يسعى لتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى». لكن الحقد والجهل جاثمان على صدورهم، متربّصان بهما وبعقولهم الفارغة.
