من ملف السلاح الى صخرة الروشة، صراع بين الحكومة و بيئة المقاومة/ ليلى قيس
منذ بدأ عهد حكومة نواف سلام ، بدا ان البلاد تدخل مرحلة جديدة من الاشتباك السياسي.
رجل بخلفية ديبلوماسية يسعى الى رفع سلطة الدولة مصطدماً ببيئة لبنانية ترى ان مشروعه ما هو الا تنفيذ لأجندات الخارج التي تهدف الى تحجيم المقاومة ، سرعان ما تحول هذا الإصطدام الى جبهة مفتوحة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
حين يصبح السلاح معركة وجود
برز في الآونة الأخيرة اصرار حكومة نواف سلام على موضوع سحب السلاح من يد المقاومة تحت عنوان “حصرية السلاح بيد الدولة” معتبراً ان وجود هذا السلاح يمنع الإصلاح و يشكل خرقاً لإتفاق وقف اطلاق النار دون الإكتراث لما يجري في جنوب لبنان و بقاعه من اعتداءات يومية.
تأتي هذه المطالب كاستفزازٍ لبيئة قدمت الدمّ لأجل الحفاظ على هذه الدولة ، باعتبار ان طرحاً كهذا ليس الا نزع لعنصر القوة الوحيد الذي تملكه البلاد بوجه الكيان الاسرائيلي و غطرسته.
صخرة الروشة و العدالة الانتقائية:
لم يمض وقت على صراع السلاح حتى برز الى الواجهة قمع الصورة!
بعد اضاءة صخرة الروشة بصورة السيد نصر الله و التي كانت رسالة سياسية تعبر عن شريحة واسعة من اللبنانيين المتمسكين بالمقاومة ليأتي رد فعل الحكومة متناقضاً متناسياً نفس الفعل بمواقف عدة منها إضاءة الصخرة بصورة ولي العهد السعودي وعلم فرنسا وغيرها من المواقف ، “متجاهلاً” أن هذا البلد هو بلد التعددية والحرية محولاً هذا الفعل إلى جريمة تستدعي التحقيق والملاحقة ما اعتبرته هذه البيئة “عدالة انتقائية” لقمع الانتماءات
سؤال الداخل اللبناني : هوية وطن أم حسابات السلطة ؟
لم يعد صراعاً محصوراً بصورة أو سلاح ، بل أصبح انقساماً بين جزءٍ يرى في الحكومة فرصة لإعادة الثقة بالدولة والإصلاح، وجزءٍ يرى محاولة واضحة و”ممنهجة” لإلغائه من الجذور ويرى في الدولة ندّاً يترصد لهم ويحاسبهم على خياراتهم السياسية
أخيرا نكتشف أن لبنان أمام صراع حقيقي في ظل اصرار الحكومة على محاسبة ومعاقبة المشاركين في إضاءة الصخرة وفتح ملف السلاح بحدة ، بين مشروع دولة يسعى إلى التكيف مع الخارج على حساب التوازن الداخلي ، ومشروع مقاومة يرى في هذه القرارات إلغاء للسيادة و هدر للدماء .
يبقى السؤال مفتوحاً هل ينجح نواف سلام في فرض معادلة تحفظ هيبة الدولة دون المساس بالمقاومة أم أننا أمام خصم سياسي يفتح معركة وجودية؟
برأيي الشخصي أي مشروع سياسي يقف في وجه المقاومة هو مشروع هزيمة فدولة تفرض هيبتها على حساب أمن مواطنيها تسقط عنها الشرعية وتتحول إلى سلطة متسلطة لا أكثر
فخطاب الإصلاح والصفات الدبلوماسية تخدم الوطن دون وضع المقاومة في خانة العدو ووضع بيئتها في قفص الاتهام
