بقلم: الأستاذة رقيه حسن النجار
خبيرة رياض الأطفال – دبلوم تربية مختصة وصعوبات تعلمية
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في مشوار التربية، كثير من الأهل يعتقدون أن الحماية الحقيقية تعني أن يقوموا بكل شيء عن أطفالهم: يربطون الحذاء، يرتبون الحقيبة، ينهون الواجبات، ويتدخلون فور أي خطأ أو مشكلة.
لكن، هل فكّرنا يومًا أن هذا السلوك – رغم نوايانا الطيبة – قد يحرم الطفل من أهم دروس الحياة؟
الخطأ ليس فشلًا… بل فصل من فصول التعلم
الطفل بطبيعته يكتشف، يجرب، يخطئ، ثم يتعلم. هذه السلسلة البسيطة هي حجر الأساس في نموه المعرفي والعاطفي والاجتماعي.
عندما يُسمح للطفل بالخطأ، فإنه يتعلم:
كيف يتحمّل مسؤولية قراراته
كيف يحلّ مشاكله بنفسه
كيف ينهض من جديد بعد التعثر
تدخلنا الزائد = رسائل سلبية غير مقصودة
حين نقوم بكل شيء عن الطفل، دون أن نتيح له فرصة المحاولة، فإننا نرسل له رساله انه غير قادر ولا يستطيع
هذه الرسائل تُضعف ثقته بنفسه، وتجعله أكثر ترددًا في اتخاذ القرارات، وأقل قدرة على مواجهة التحديات.
اترك له مساحة ليتعلّم
كأهل، دورنا ليس إزالة الحواجز من طريق الطفل، بل تدريبه على تجاوزها.
أمثلة بسيطة تساعد في بناء شخصية مستقلة:
دعه يرتب حقيبته حتى لو نسي شيئًا مرة أو مرتين
دعه يحاول ربط حذائه، حتى لو استغرق وقتًا
دعه يعتذر أو يحلّ مشاكله البسيطة مع أصدقائه قبل أن تتدخل
الثقة تُبنى بالمحاولة
كل محاولة يقوم بها الطفل – حتى وإن لم تنجح – هي خطوة نحو بناء ثقته بنفسه.
وكل قرار بسيط يُسمح له باتخاذه، هو تدريب عملي على تحمّل المسؤولية.
فلنتذكر أن هدفنا كأهل ليس حماية أطفالنا من الحياة، بل إعدادهم لمواجهتها بثقة، توازن، وقدرة على التعلّم من أخطائهم.
فدع طفلك يُخطئ اليوم… ليكون قويًا غدًا.
